ظهوره في غيره أقوى من ظهور لفظ الخمس في المعنى المعهود ، بل أمره بالتصدّق من دون طلب نصفه المختصّ قرينة على عدم إرادة الحقّ الخاصّ « 1 » .
ونوقش فيه : بأنّ ذلك كلّه مندفع بظهور قوله عليه السلام في ذيل الخبر : « فإنّ اللَّه قد رضي من الأشياء بالخمس » ، ومن المعلوم أنّ خمساً آخر غير الخمس المصطلح لم يعهد من الشارع في شيء ، فضلًا عن الأشياء « 2 » .
وأجيب عنه : بأنّ الخمس المصطلح ليس مفهوماً مبايناً لمفهوم الخمس ، فالمقصود بذيل الخبر إشارة إلى أنّ اللَّه سبحانه وتعالى رضي من عباده في ما سلّطهم عليه من ماله بدفع خمسه على حسب ما أمرهم به في موارده ، ففي سائر الموارد أمرهم بصرفه إلى السادة ، وفي هذا المورد إلى الفقراء بمقتضى ظاهر الصدر ، فلا منافاة .
نعم ، لا يبعد أن يقال : إنّ ظهور سائر الأخبار ، خصوصاً خبر ابن مروان في الخمس المعهود أقوى من ظهور هذه الرواية في الصدقة المعهودة ، فتحمل هذه الرواية أيضاً عليه بعد العلم بوحدة التكليف « 3 » .
بل ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ معتبرة السكوني غير منافية مع ما في صحيح عمّار ؛ إمّا باعتبار أنّ التصدّق عنوان أعمّ يشمل الخمس في نفسه ، أو باعتبار التعبير في ذيلها : « إنّ اللَّه قد رضي من الأشياء بالخمس » الظاهر في النظر إلى الخمس المفروض ، أو باعتبار عدم ذكر التصدّق في نقل الشيخ الصدوق ، حيث نقل الرواية بلسان : « أخرج خمسه » « 4 » .
وذهب بعض الفقهاء إلى أنّ مقتضى الجمع بين رواية السكوني - لو قلنا بظهورها في التصدّق بالخمس لا الخمس المصطلح كما يقتضيه الإنصاف - وبين غيرها ممّا ظاهره إرادة الخمس المعروف كخبر ابن مروان هو الالتزام بجواز كلّ منهما وكون المكلّف مخيّراً بين التصدّق
هامش
( 1 ) الخمس ( تراث الشيخ الأعظم ) : 108 . حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 207 . وانظر : جواهر الكلام 16 : 74 .
( 2 ) الخمس ( تراث الشيخ الأعظم ) : 108 .
( 3 ) مصباح الفقيه 1 / 14 : 154 - 155 .
( 4 ) الخمس ( الهاشمي ) 1 : 310 .