بخمسه أو صرفه في مصرف الخمس المصطلح ، لو لم ينعقد الإجماع على خلافه ، وإن احتاط في صرفه في فقراء بني هاشم حتى على القول بانحصار مصرفه في الصدقة ، بناءً على عدم حرمة هذه الصدقة عليهم .
وهذا بناءً منه على عدم التنافي بين الروايات الآمرة بالتصدّق فيما لا يعرف صاحبه وبين الروايات الدالّة على إخراج الخمس ؛ إذ ليس مفاد كلّ منهما الوجوب العيني ، بل مفاد الأولى ليس إلّاجواز التصدّق بعين المال الذي لا يعرف صاحبه أو بثمنه .
وهذا لا ينافي أخبار الخمس ؛ فإنّ مفادها ليس إلّاأنّ صرف خمس مجموع ذلك المال المختلط بالحرام إلى أرباب الخمس كتمييز عين الحرام وإيصاله إلى صاحبه مبرىء للذمّة ، وموجب لحلّية الباقي ، فلا منافاة ؛ إذ من الجائز أن يكون التصدّق حينئذٍ كالتخميس موجباً للخروج عن عهدة ما فيه من مال الغير « 1 » .
ونوقش فيه :
أوّلًا : بأنّ الصحيحة ظاهرة في ثبوت الخمس في المقام على حدّ ثبوته في سائر الموارد ، فهي لا تدلّ على وجوب دفع الخمس لكي يحمل على الأمر التخييري ، وإنّما تدلّ على حكم وضعي بملكية صاحب الخمس له ، والأحكام الوضعية لا يعقل فيها التخيير .
وثانياً : بأنّ معتبرة السكوني المتقدّمة ليست منافية مع ثبوت الخمس المعهود في المال ، بل مؤكّدة له بقرينة التعليل الوارد فيها كما تقدّم ، فمفادها نفس مفاد صحيحة عمّار بن مروان المتقدّمة « 2 » .
لا يقال : إنّ ارتكازية وجوب التصدّق باللقطة والمال المجهول مالكه يؤدّي إلى أن يكون السؤال والجواب عن الحلال المختلط بالحرام وكيفية تطهيره والتخلّص منه مسوقاً لتحديد ما يجب أن يتصدّق به ، فكأنّ أصل التصدّق مفروغ عنه والسؤال عن مقداره فقط .
فلا ينعقد لهذه الروايات ظهور في أكثر من تحديد المقدار الذي يجب دفعه
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 1 / 14 : 160 - 161 .
( 2 ) الخمس ( الهاشمي ) 1 : 311 .