وإن كان لا غرابة فيه في نفسه ؛ لأنّ الشارع أباح التصرّف في مال الغير بدون إذنه إباحة واقعية في موارد كثيرة - كأكل طعام الغير في المجاعة وغيره - إلّاأنّه لا يمكن الذهاب إلى ذلك في مقام الإثبات إلّا فيما دلّ الدليل عليه .
نعم ، قد يظهر ذلك من إطلاق جملة منها كقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية أبي ولّاد : « . . . فلك المهنأ وعليه الوزر » « 1 » .
ولكن العمل بإطلاقها يقتضي إباحة أخذ الجائزة من الجائر حتى مع العلم التفصيلي باشتمالها على الحرام ولم يتفوّه به أحد ، وعليه فلابدّ من رفع اليد عن إطلاقها وحمله على الشبهات البدوية أو المقرونة بالعلم الإجمالي .
وأمّا بناءً على دعوى أنّ المستفاد منها أنّه حلال في الظاهر بترخيص الشارع كبقية الأحكام الظاهرية ، ففيه : أنّه لا يمكن شمولها لجميع الأطراف ، فإنّه ترخيص في مخالفة حكم الشارع فهو حرام ، ولبعضها دون بعض ترجيح بلا مرجّح ، وعليه تخرج موارد العلم الإجمالي الذي يوجب التنجيز عن حدود تلك الأخبار « 2 » .
ثمّ إنّه قد استدلّ في المقام « 3 » بالأخبار الواردة في باب الربا الدالّة على وجوب ردّ الزائد عن رأس المال إلى مالكه إذا كان معلوماً ، وإذا كان المالك مجهولًا فهو حلال للآخذ « 4 » .
ونوقش فيه : أنّ هذه الأخبار أجنبية عمّا نحن فيه ؛ لأنّها تدلّ على حلّية الربا بعد التوبة ، وعلى عفو اللَّه سبحانه عن ذلك ؛ تسهيلًا للمكلّفين وترغيباً في التوبة ، وحينئذٍ فشأن الربا شأن الموارد التي أذن الشارع فيها بالتصرّف في أموال الناس بدون إذنهم ، كأكل طعام الغير في المجاعة ، والتصرّف في الأراضي المغصوبة لإنقاذ الغرقى « 5 » .
وكذا استدلّ بالأخبار الدالّة على حلّية
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 213 ، ب 51 ممّا يكتسب به ، ح 1 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 504 - 506 .
( 3 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 173 . وانظر : مصباحالفقاهة 1 : 502 .
( 4 ) انظر : الوسائل 18 : 128 ، ب 5 من الربا .
( 5 ) مصباح الفقاهة 1 : 503 .