ومنها - أي الأمور التي ترتفع بها الكراهة - : وجود مصلحة أهم في نظر الشارع من الاجتناب عن الشبهة ، بدعوى أنّ هذا هو المستفاد من اعتذار الإمام الكاظم عليه السلام في الرواية المتقدّمة من قبول الجائزة بتزويج عزّاب الطالبيين ؛ لئلّا ينقطع نسلهم « 1 » .
وأجيب عنه بأنّه لا إشكال في ارتفاع الكراهة بكلّ مصلحة هي أهم من اجتناب المشتبه بلا حاجة إلى إثباته بهذه الرواية ، وإنّما الكلام في الصغرى .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الرواية مجملة ولم يعرف وجه عدم قبوله للمال ، وأنّه هو كراهة المال المشتبه « 2 » ، بل ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ الوجه في ذلك عدم قبول المنّة « 3 » .
ويضاف إلى كلّ ذلك أنّه لا يبعد أن تكون المصلحة في مورد الرواية مصلحة وجوبية ، ولا إشكال في أنّ مناط الكراهة لا يقاوم المصلحة الوجوبية « 4 » .
ب - الشبهة المحصورة :
وهي أن تكون الشبهة محصورة بحيث تقتضي قاعدة الاحتياط لزوم الاجتناب عن الجميع ؛ لقابلية تنجّز التكليف بالحرام المعلوم إجمالًا .
وقد عرفت أنّ ظاهر جماعة - بل لعلّه صريح بعضهم - الحلّ وعدم لحوق حكم الشبهة المحصورة هنا ؛ للنصّ .
إلّاأنّ الشيخ الأنصاري ذهب إلى أنّ أخبار الباب ليس فيها ما يكون حاكماً على قاعدة الاحتياط في الشبهة المحصورة ، بل هي مطلقة أقصاها كونها من قبيل قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية مسعدة بن صدقة : « كلّ شيء هو لك حلال . . . » « 5 » ، أو قوله عليه السلام أيضاً في رواية السكوني : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال . . . » « 6 » ، وقاعدة الاحتياط حاكمة على ذلك ، فلابدّ حينئذٍ من حمل الأخبار على مورد لا تقتضي القاعدة لزوم
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 173 .
( 2 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 315 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 1 : 500 .
( 4 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 315 .
( 5 ) الوسائل 17 : 89 ، ب 4 ممّا يكتسب به ، ح 4 .
( 6 ) الوسائل 17 : 88 ، ب 4 ممّا يكتسب به ، ح 1 .