تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
إلى المتصرّف ، ومجرّد وضع اليد بنيّة الردّ إلى المالك ليس من المنافع العائدة إلى الآخذ ، بل تعود إلى المالك . وأمّا الرواية الثانية فيمنع صدق التصرّف على مجرّد الأخذ بنيّة الردّ إلى المالك لغة وعرفاً « 1 » . نعم ، إذا منع المالك عن وضع اليد على ماله حتى بقصد الردّ إليه كان ذلك حراماً « 2 » . وأمّا الجهة الثانية - وهي ما إذا علم بكون المال مغصوباً بعد الأخذ من الجائر - فالظاهر أنّ المشهور « 3 » على الضمان إذا كان أخذها بنيّة التملّك ؛ لأنّ عموم : ( على اليد ) يقتضي ضمان كلّ يد أثبتت على مال الغير ولو مع الجهل « 4 » . بينما ذهب بعض الفقهاء إلى عدم الضمان ؛ لأنّ الضمان يتعلّق بالغاصب حسب ، وليس الجاهل غاصباً ؛ لأنّه مغرور فضعفت مباشرته ، فكان السبب الغارّ أقوى « 5 » . مضافاً إلى أنّه تصرّف تصرّفاً مشروعاً في ظاهر الشرع ، فلا يتعقّبه ضمان « 6 » . وعلّله الشهيد الثاني بأنّه يد أمانة فيستصحب « 7 » . ونوقش فيه : بأنّ ذلك ليس مسبوقاً بيد أمانة حتى نستصحبها ؛ لتحقّق الضمان بمجرّد الاستيلاء على مال الغير بدون سبب شرعي ، من غير فرق بين العلم والجهل . وترخيص الشارع في أخذ الجائزة عند الجهل بكونها مغصوبة ترخيص ظاهري في ظرف الجهل لا ترخيص واقعي ، وحكم الشارع بالضمان حكم واقعي ثابت في حالتي العلم والجهل ، ولا منافاة بين الحكمين « 8 » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 507 ، 508 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 508 . ( 3 ) المسالك 5 : 141 . مصباح الفقاهة 1 : 508 . ( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 183 . وانظر : حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 179 . مصباح الفقاهة 1 : 508 . ( 5 ) الشرائع 2 : 172 . المسالك 5 : 141 . ( 6 ) غاية المرام 2 : 297 . ( 7 ) المسالك 3 : 142 . وكذا حكى المحقّق النجفي موافقة العلّامة الطباطبائي لذلك . انظر : جواهر الكلام 22 : 179 . ( 8 ) مصباح الفقاهة 1 : 508 .