إلى المتصرّف ، ومجرّد وضع اليد بنيّة الردّ إلى المالك ليس من المنافع العائدة إلى الآخذ ، بل تعود إلى المالك .
وأمّا الرواية الثانية فيمنع صدق التصرّف على مجرّد الأخذ بنيّة الردّ إلى المالك لغة وعرفاً « 1 » .
نعم ، إذا منع المالك عن وضع اليد على ماله حتى بقصد الردّ إليه كان ذلك حراماً « 2 » .
وأمّا الجهة الثانية - وهي ما إذا علم بكون المال مغصوباً بعد الأخذ من الجائر - فالظاهر أنّ المشهور « 3 » على الضمان إذا كان أخذها بنيّة التملّك ؛ لأنّ عموم : ( على اليد ) يقتضي ضمان كلّ يد أثبتت على مال الغير ولو مع الجهل « 4 » .
بينما ذهب بعض الفقهاء إلى عدم الضمان ؛ لأنّ الضمان يتعلّق بالغاصب حسب ، وليس الجاهل غاصباً ؛ لأنّه مغرور فضعفت مباشرته ، فكان السبب الغارّ أقوى « 5 » .
مضافاً إلى أنّه تصرّف تصرّفاً مشروعاً في ظاهر الشرع ، فلا يتعقّبه ضمان « 6 » .
وعلّله الشهيد الثاني بأنّه يد أمانة فيستصحب « 7 » .
ونوقش فيه : بأنّ ذلك ليس مسبوقاً بيد أمانة حتى نستصحبها ؛ لتحقّق الضمان بمجرّد الاستيلاء على مال الغير بدون سبب شرعي ، من غير فرق بين العلم والجهل .
وترخيص الشارع في أخذ الجائزة عند الجهل بكونها مغصوبة ترخيص ظاهري في ظرف الجهل لا ترخيص واقعي ، وحكم الشارع بالضمان حكم واقعي ثابت في حالتي العلم والجهل ، ولا منافاة بين الحكمين « 8 » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 507 ، 508 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 508 .
( 3 ) المسالك 5 : 141 . مصباح الفقاهة 1 : 508 .
( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 183 . وانظر : حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 179 . مصباح الفقاهة 1 : 508 .
( 5 ) الشرائع 2 : 172 . المسالك 5 : 141 .
( 6 ) غاية المرام 2 : 297 .
( 7 ) المسالك 3 : 142 . وكذا حكى المحقّق النجفي موافقة العلّامة الطباطبائي لذلك . انظر : جواهر الكلام 22 : 179 .
( 8 ) مصباح الفقاهة 1 : 508 .