تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
التصرّف في الأشياء ما لم تثبت حرمتها « 1 » . ونوقش فيه أيضاً بأنّ العمل بإطلاقها يقتضي الحكم بجواز ارتكاب جميع الشبهات ، سواء كانت مقرونة بالعلم الإجمالي أم لا ، وسواء كانت الشبهة محصورة أم لا ، ومن المعلوم أنّ ذلك لا يمكن الالتزام به ، وعليه لابدّ من حمل الأخبار على فرض كون الشبهة بدوية « 2 » .

الصورة الثالثة - العلم بحرمة الجائزة :

لو علم الآخذ تفصيلًا بحرمة الجائزة ، فيكون علمه تارة قبل الأخذ وأخرى بعده ، فيقع الكلام في جهتين : أمّا الجهة الأولى فيحرم عليه أخذها اختياراً بقصد التملّك ؛ للعلم بكونها مال الغير ، ويحرم التصرّف فيه بدون إذن مالكه ، فإنّه ظلم وعدوان . نعم ، يجوز أخذها بقصد إيصالها إلى المالك إذا كان معلوماً ، أو ليطبّق عليه حكم مجهول المالك إذا كان المالك مجهولًا « 3 » ؛ لأنّه عدل وإحسان « 4 » . وكذا يجوز أخذها إذا اقتضت التقيّة وأمثالها أخذ الجائزة من الجائر « 5 » ، بل يجب في بعض الأحيان « 6 » ؛ للأخبار الدالّة على مشروعيّة التقية في غير الدماء بلغت ما بلغت « 7 » . ولكن التقيّة وأمثالها تتأدّى بأخذها بنيّة الردّ إلى مالكها ، فلا يسوغ أخذها بغير هذه النيّة ؛ لوجود المندوحة « 8 » . ثمّ إذا أخذها لا بنيّة الردّ ضمن ، ووجب عند التلف أداء مثلها أو قيمتها لمالكها ؛ لأنّ يده مشمولة لقاعدة اليد الحاكمة بضمان ما أخذت « 9 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 218 - 219 ، ب 52 ممّا يكتسب به ، ح 2 ، 5 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 503 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 1 : 505 . وانظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 183 . ( 4 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 183 . ( 5 ) انظر : الشرائع 2 : 12 - 13 . المنتهى 15 : 460 . الدروس 3 : 170 . كفاية الأحكام 1 : 447 . الحدائق 18 : 261 . الرياض 8 : 104 . جواهر الكلام 22 : 170 ، 177 - 178 . مصباح الفقاهة 1 : 506 . ( 6 ) مصباح الفقاهة 1 : 506 . ( 7 ) انظر : الوسائل 16 : 234 ، ب 31 من الأمر والنهي . ( 8 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 183 . مصباح الفقاهة 1 : 506 . ( 9 ) مصباح الفقاهة 1 : 506 .