وأمّا إذا كان الأخذ بنيّة الردّ إلى المالك فهو لا يخلو عن إحدى ثلاث صور :
الصورة الأولى : أن يعلم الآخذ بعدم رضا المالك بأخذ ماله من الجائر ، فلا ريب في عدم جواز الأخذ حينئذٍ ؛ لأنّ دليل سلطنة الناس على أموالهم يقتضي كون زمام المال بيد المالك ، وليس لغيره أن يعارضه في سلطنته على ماله ولو بزعم أنّه إحسان إليه .
الصورة الثانية : أن يعلم الآخذ برضا المالك بالأخذ ، فلا إشكال في جواز الأخذ حينئذٍ بنيّة الردّ إلى المالك ، ويكون شأن المال المأخوذ شأن الوديعة المأخوذة من نفس المالك ، فهو أمانة مالكيّة لا شرعيّة .
الصورة الثالثة : أن يشكّ الآخذ في رضا المالك بذلك ، وفيه قولان :
الأوّل : جواز الأخذ بنيّة الردّ ؛ لكونه عدلًا وإحساناً ، ويكون المال المأخوذ وقتئذٍ أمانة شرعيّة عند الآخذ ، فلا يضمنه مع التلف بغير تفريط ؛ لأنّه محسن « 1 » ؛ وما على المحسنين من سبيل « 2 » .
ولا يكون المورد مشمولًا لقاعدة ضمان اليد ؛ لأنّ قاعدة اليد تخصّص بالروايات الدالّة على عدم الضمان في الأمانة « 3 » .
القول الثاني : قد يقال بعدم جواز الأخذ ولو للإيصال ، مع العلم بكونه مغصوباً ؛ لقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية سماعة :
« أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : . . . لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله إلّابطيبة نفسه » « 4 » ، ولقول صاحب الزمان عليه السلام في رواية أبي الحسين محمّد بن جعفر الأسدي :
« . . . فلا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه . . . » « 5 » ، فإنّ الأخذ تصرّف في مال الغير مع عدم إحراز إذنه فيه ، فهو حرام وظلم لا عدل وإحسان « 6 » .
وأجيب بأنّ وضع اليد على مال الغير لحفظه وإيصاله إلى مالكه خارج عن حدود الرواية الأولى ؛ لأنّ موضوع الحلّ والحرمة فيها هو منافع المال التي تعود
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 506 - 507 . وانظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 183 .
( 2 ) انظر : التوبة : 91 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 1 : 507 .
( 4 ) الوسائل 5 : 120 ، ب 3 من مكان المصلّي ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 9 : 540 - 541 ، ب 3 من الأنفال ، ح 7 .
( 6 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 326 - 327 .