التصرّف فيها ويشكّ في حرمة ما رضي ؛ لاحتمال كونه ليس له ، وبعد الانحلال يأتي دور الأصول والأمارات ، وفي المقام يجوز له التصرّف ؛ استناداً إلى قاعدة اليد التي هي أمارة الملكية ، أو إلى سماع دعوى الجائر الملكية مع عدم المعارض إن تمّ عموم سماع دعوى المدّعي بلا معارض « 1 » .
واختلف فيما إذا أجاز التصرّف في شيء من أمواله على نحو العموم البدلي ؛ إذ ذهب بعض المحقّقين إلى عدم الفرق في انحلال العلم الإجمالي بين المعيّن أو ما يؤول إلى المعيّن بعد اختياره « 2 » ، في حين ذهب آخر إلى تنجيز العلم الإجمالي في هذه الصورة أيضاً ، كما لو أجاز التصرّف في ماله على نحو العموم الاستيعابي ؛ وذلك لأنّ العلم الإجمالي بالتكليف الثابت بين الأطراف المعيّنة التي هي بأجمعها في معرض الابتلاء يقتضي الاجتناب عن الجميع ، وعليه فالترخيص في ارتكاب ما يختاره المكلّف ترخيص في مخالفة الحكم المنجّز من غير وجود مؤمّن في البين ، وأصالة عدم كون ما يختاره المجاز حراماً معارضة بأصالة عدم كون الباقي حراماً ، وعليه يجب الاجتناب عن الجميع ، فالمناط في تنجيز العلم الإجمالي إنّما هو تعارض الأصول في أطرافه ، سواء كان المكلّف متمكّناً من ارتكابها على نحو العموم الشمولي أو على نحو العموم البدلي « 3 » .
هذا من حيث القواعد ، وأمّا من حيث الروايات فقد سمعت حمل الشيخ الأنصاري لها على تلك الموارد وعدم شمولها للشبهة المحصورة ، بل صرّح المحقّق الإيرواني بأنّ منصرفها غير مورد العلم الإجمالي ، وهو صورة الجائزة ببعض المال الذي عرفت انحلاله فيه « 4 » .
وناقش السيّد الخوئي في الاستدلال بها في المقام بأنّه إن ادّعي ظهورها في الحلّية الواقعية وأنّ الشارع قد حكم بأنّ أخذ المال من الجائر يوجب حلّيته واقعاً ، فهذا
هامش
( 1 ) انظر : حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 317 - 318 . مصباح الفقاهة 1 : 500 - 501 .
( 2 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 316 ، 318 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 1 : 501 .
( 4 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 318 .