الباقي ، وليس مؤدّى الأخبار ارتفاع تمام مراتب الحزازة « 1 » . إلى غير ذلك من الأجوبة « 2 » .
وقد حاول بعض المحقّقين الاستدلال في المقام بروايات الخمس بوجهين آخرين بحيث تكون تلك الروايات بمنطوقها متكفّلة لإثبات الحكم في المقام ، وهما :
الأوّل : أنّ هذه الأخبار موردها المال المختلط بالحرام ، وهي بإطلاقها تشمل ما لو احتمل حرمة جميع المال ، ومع ذلك لو أثّر التخميس في طيب الباقي كان معناه رفع التخميس كلّ حزازة ومنقصة في المال ، فكان التخميس رافعاً لأثر العلم الإجمالي ولأثر الشكّ البدوي جميعاً ، فإذا كان رافعاً لأثر الاحتمال هناك كان رافعاً لأثره فيما لا علم ؛ لعدم دخل اقتران العلم في رفع أثر الاحتمال ، أو لعدم القول بالفصل .
الوجه الثاني : أنّ التخميس في الحلال المختلط بالحرام إنّما يرفع أثر الاحتمال القائم بكلّ طرف رفعاً تعبّديّاً حتى يصير احتماله كلا احتمال ، وهذا الاحتمال إذا اقترن بالعلم يوجب وجوب الاجتناب عقلًا ، وإذا خلا عن ذلك كان أثره الكراهة ، فإذا كان التخميس رافعاً لحكم الاحتمال أوجب في الأوّل حلّ البقية ، وفي الثاني رفع الكراهة .
لكنّه أجاب عن ذلك بأنّ المتيقّن من الأخبار - بل الظاهر منها - أنّ التخميس يخرج بقيّة المال المختلط عن حكم العلم الإجمالي بجعل الاحتمال المتولّد من العلم كلا احتمال ، لا بجعل كلّ احتمال فيه كلا احتمال ، فلو فرض احتمال الحرمة في المال من غير جهة العلم الإجمالي ، وكان لذلك الاحتمال أثر هو الكراهة ، نلتزم ببقائها بعد التخميس ، واختصاص أثر التخميس في رفع التحريم .
ومن هذا يظهر الجواب عن الوجه الثاني ، فإنّ مؤدّى أخبار التخميس لا يزيد على أنّ أثره قاطع لأثر العلم الإجمالي الساري إلى الأطراف ، لا أنّه قاطع لأثر كلّ احتمال للحرمة « 3 » .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 313 . مصباحالفقاهة 1 : 499 .
( 2 ) انظر : مصباح الفقاهة 1 : 499 .
( 3 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 312 - 313 .