قال : « لا ، إلّاأن لا يقدر على شيء يأكل ولا يشرب ولا يقدر على حيلة ، فإن فعل فصار في يده شيء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت » « 1 » .
لكن أجيب بأنّ موردها إنّما هو الدخول في أعمالهم وحصول شيء له من ذلك ، والفرق بينه وبين الجوائز ظاهر ؛ لاختلاف الأخبار في جواز الدخول في أعمالهم ، بخلاف مسألة الجوائز فإنّ الأخبار متّفقة على حلّها « 2 » .
وقرّب بعضهم الاستدلال بهذه الموثّقة بأنّ موردها وإن كان ما يقع في يده بإزاء العمل ، إلّاأنّ الظاهر عدم الفرق بينه وبين ما يقع في اليد على وجه الجائزة « 3 » .
وأجيب : أنّ محتمل - بل ظاهر - الموثّقة ومطلق الأخبار الدالّة على وجوب الخمس في الهدية والجائزة - مع حملها على الاستحباب ؛ لعدم التزام المشهور بالوجوب - هو بعنوان كونها أرباح ومكاسب وفوائد ، ولم يقل أحد بوجوبه أو استحبابه بها مرّتين ، مرّة بعنوان الجائزة وأخرى بعنوان المكاسب والأرباح ، أو مرّة بعنوان ربح المكاسب ومرّة بعنوان المال المشتبه « 4 » .
وظاهر العلّامة الحلّي الاستدلال له بأخبار الخمس في المال المختلط بالحرام باعتبار دلالتها في المقام بطريق الأولوية ، حيث إنّها دلّت على تطهير المال المعلوم وجود الحرام فيه بإخراج الخمس ، فتطهير ما ظنّ كونه حراماً أو دخل فيه الحرام بطريق أولى « 5 » ، فمقتضى الطهارة بالخمس صيرورة المال حلالًا واقعياً ، فلا يبقى حكم الشبهة ، كما لا يبقى في المال المختلط يقيناً بعد إخراج الخمس « 6 » .
واحتمل أن يكون وجه الأولوية هو : أنّ المال في المقام لا يخلو إمّا أن يكون مشتملًا على الحرام أو لا ، وعلى الأوّل يطهر بالخمس وعلى الثاني هو في ذاته طاهر « 7 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 202 ، ب 48 ممّا يكتسب به ، ح 3 .
( 2 ) الحدائق 18 : 265 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 172 .
( 4 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 314 . مصباح الفقاهة 1 : 499 - 500 .
( 5 ) المنتهى 15 : 461 - 462 . وانظر : الحدائق 18 : 266 .
( 6 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 171 .
( 7 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 312 .