وأجيب عن ذلك بعدّة أجوبة :
الأوّل : أنّ الخمس إنّما يطهّر المختلط بالحرام ، وكأنّ الشارع جعل الخمس بدل ما فيه من الحرام ، فمعنى تطهيره : تخليصه ممّا فيه من الحرام بإخراج الخمس ، فكأنّ المقدار الحلال طاهر في نفسه ، إلّاأنّه قد تلوّث - بسبب الاختلاط مع الحرام - بحكم الحرام ، وهو وجوب الاجتناب ، فإخراج الخمس مطهّر له من هذه القذارة العرضية ، فيكون إخراج الخمس بمنزلة البدل عن الحرام الواقعي ، فيكون ذلك نظير المصالحة في نظر الشارع ، فيرتفع به أثر الحرام وهو وجوب الاجتناب ، وأمّا المال المحتمل لكونه بنفسه حراماً وقذراً ذاتياً فلا معنى لتطهيره بإخراج الخمس « 1 » .
إلّاأنّ بعض المحقّقين ناقش في ذلك بأنّه لا يرجع إلى محصّل ؛ وذلك لأنّه في كلّ جزء من أجزاء المال في صورة العلم الإجمالي وعدمه ليس إلّااحتمال الحرمة .
نعم ، هذا الاحتمال في صورة العلم الإجمالي مقرون بالعلم ومن رشحاته ، والتخميس يختصّ برفع هذا الاحتمال المترشّح من العلم ، حتى تعبّداً لا يكون منجّزاً موجباً لوجوب الاحتياط ، فالصورتان لا تختلفان في احتمال كلّ جزء للحرمة الذاتية ، فأين القذارة العرضية في أحدهما والذاتية في الآخر ؟ إلّاأن يرجع إلى الجواب الآتي « 2 » .
الجواب الثاني : منع الفحوى ، فإنّ التخميس حكم العلم بالحرام لا واقع وجود الحرام ، كما أنّ الكراهة حكم احتمال الحرام ، وأمّا واقع وجود الحرام بلا علم ولا احتمال فلا حكم له ، والتخميس يحلّل الحرام المنجّز خطابه بالعلم ، ولا علم في المقام ، بل مجرّد احتمال ساذج ، وحكم الاحتمال الساذج هو الكراهة ، وإلحاق الاحتمال بالعلم في ارتفاع حكمه بالخمس قياس محض « 3 » .
الجواب الثالث : أنّ هذا الاستدلال بالأخبار لم يثبت إلّاحلّ المال بالتخميس ، وهذا يجتمع مع الكراهة ؛ إذ لا منافاة بين ذلك وبين كراهة التصرّف في
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 171 - 172 . وانظر : مصباح الفقاهة 1 : 498 - 499 .
( 2 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 314 .
( 3 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 313 .