تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الأخبار المتواترة عن أهل البيت عليهم السلام عن مودّتهم ومعاشرتهم « 1 » . وأجيب عنه بأنّ ظاهر الأخبار حرمة محبّتهم دون مجرّد الكراهة ، مع أنّ الحكم المذكور - تحريمياً كان أو تنزيهياً - ليس بعنوان المال المشتبه ؛ ولذا يعمّ ما إذا أعطى الجائر من حلال ماله ، كما يختصّ بما أورث المحبّة « 2 » ، وبين مودّتهم وأخذ جوائزهم عموم من وجه ؛ إذ قد يكون أحد محبّاً للظلمة من دون أن يأخذ شيئاً منهم ، وقد يأخذ آخر جوائزهم دون أن يحبّهم « 3 » . الدليل الرابع : قول الإمام موسى بن جعفر عليه السلام في رواية الفضل : « واللَّه ، لولا أنّي أرى مَن ازوّجه بها من عزّاب بني أبي طالب لئلّا ينقطع نسله ما قبلتها أبداً » « 4 » . بتقريب : أنّ هذه الرواية صريحة في أنّ الإمام عليه السلام إنّما قبل هدية الرشيد ليزوّج بها العزّاب من آل أبي طالب ؛ لئلّا ينقطع نسلهم ، ولولا ذلك لكان الردّ أولى ، وهذا يدلّ على الكراهة ما لم يكن في الأخذ مصلحة راجحة « 5 » . ولعلّه على هذا يحمل قبول الحسن والحسين عليهما السلام جوائز معاوية ، أو يحمل على أنّ الأرض وما فيها لهم عليهم السلام ، أو لبيان أصل الجواز ، أو لغير ذلك ممّا لا ينافي صدوره منهم كراهة « 6 » . لكن أجيب عنه بأنّه لم يظهر أنّ وجه إباء الإمام عليه السلام هو شبهة الحرمة ، بل الظاهر أنّ ذلك من جهة عدم تحمّل المنّة « 7 » . والوجه في ذلك : أنّ ما أعطاه الرشيد للإمام عليه السلام لا يخلو إمّا أن يكون من أمواله الشخصية ، أو من بيت المال ، أو من مجهول المالك ، أو من معروف المالك ، فإن كان من الأوّل فلا شبهة في جواز أخذه ، وكذا إن كان من الثاني أو الثالث ؛ لأنّ ولاية بيت المال ومجهول المالك للإمام عليه السلام ، وإن كان من الرابع فللإمام عليه السلام
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 497 . ( 2 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 311 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 1 : 497 . ( 4 ) الوسائل 17 : 216 ، ب 51 ممّا يكتسب به ، ح 11 . ( 5 ) مصباح الفقاهة 1 : 497 . ( 6 ) جواهر الكلام 22 : 176 . وانظر : الرياض 8 : 105 . ( 7 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 312 .