الدليل الثاني : الأخبار الكثيرة الدالّة على حسن الاحتياط « 1 » :
منها : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « . . . دع ما يريبك إلى ما لا يريبك . . . » « 2 » .
منها : ما رواه عمر بن حنظلة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - قال : « . . . قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : . . . فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات . . . » « 3 » .
ومنها : رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن الإمام علي عليه السلام قال : « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في التهلكة . . . » « 4 » .
ومنها : رواية أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري عن الإمام الرضا عليه السلام : « أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال لكميل بن زياد : أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت » « 5 » .
وأجيب عنه بأنّ كبرى هذا الاستدلال هي حكم الشارع برجحان الاحتياط ، وهي لا تثبت الكراهة الشرعيّة « 6 » ؛ وذلك لأنّه إن كان المراد بالريب أو الشبهة التي جعلت موضوعاً للحكم في هذه الأخبار الريب في الحكم الظاهري فهو ممنوع في المقام ؛ لارتفاعه بقاعدة اليد التي ثبت اعتبارها في الشريعة المقدّسة ، وإن كان المراد به الريب في الحكم الواقعي فالأموال كلّها إلّاما شذّ وندر مشتبه من حيث الحكم الواقعي ؛ لوجود احتمال الحرمة الواقعية في الجميع ، فيحسن الاحتياط في الجميع ، وعليه لا طريق إلى إثبات الكراهة في جوائز السلطان ؛ لأنّ الكراهة الشرعية الأخبار المذكورة أجنبية عنها ، والكراهة الإرشادية الناشئة من حسن الاحتياط لا اختصاص لها بالمقام « 7 » .
الدليل الثالث : أنّ أخذ المال منهم يوجب محبّتهم ؛ فإنّ القلوب مجبولة على حبّ من أحسن إليها « 8 » ، وقد نهينا في
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 168 . مصباح الفقاهة 1 : 496 .
( 2 ) الوسائل 27 : 170 ، ب 12 من صفات القاضي ، ح 54 .
( 3 ) الوسائل 27 : 157 ، ب 12 من صفات القاضي ، ح 9 .
( 4 ) الوسائل 27 : 171 ، ب 12 من صفات القاضي ، ح 57 .
( 5 ) الوسائل 27 : 167 ، ب 12 من صفات القاضي ، ح 46 .
( 6 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 311 .
( 7 ) مصباح الفقاهة 1 : 496 - 497 . وانظر : حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 167 .
( 8 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 168 .