وأنّ المدار في تنجيز العلم الإجمالي وعدمه على قدرة المكلّف العقلية على ارتكاب كلّ فرد من أطراف الشبهة ، وإلّا لا يوجب التنجيز لقبح التكليف بأمر غير مقدور للمكلّف ، فلا وجه لهذا التفصيل ، بل عليه يكون العلم الإجمالي منجّزاً إذا كانت جميع أطراف الشبهة مقدورة للمكلّف ، وإلّا فلا ، سواء أكانت الشبهة محصورة أم غير محصورة ، وسواء كان بعض الأطراف خارجاً عن محلّ الابتلاء أم لا « 1 » .
من هنا استدلّ صاحب هذا المبنى على الحلّ في هذه الصورة بقاعدة اليد ، فإنّ من المحتمل أن يكون الحرام منطبقاً على ما بقي بيد الجائر دون ما أعطاه .
والوجه في ذلك : أنّ جريان قاعدة اليد في المال المأخوذ لا مانع منه ، وأمّا المال الباقي تحت يد الجائر فهو غير مشمول للقاعدة ؛ للعلم بحرمة التصرّف فيه على كلّ حال « 2 » .
ثمّ إنّ بعض الفقهاء صرّح بكراهة الأخذ « 3 » ، واستدلّ له بعدّة أدلّة :
الأوّل : وجود الشبهة ؛ لاحتمال أن يكون المأخوذ كلّاً أو بعضاً من الحرام واقعاً « 4 » ، وإنّما جاز أخذه لقيام الدليل على الجواز ظاهراً « 5 » .
وأجيب عنه بأنّ الاحتمال موجود في كلّ مال حتى فيما يؤخذ من الناس المتورّعين في أمورهم ، مع أنّه لم يلتزم أحدٌ بالكراهة في غير جوائز السلطان « 6 » .
إلّاأن يكون المراد من الاحتمال احتمالًا خاصّاً ناشئاً من كون الدافع غير متحرّز عن الحرام ، أو المراد منه المظنّة ويلتزم بكراهة كلّ ما ظنّ بحرمته .
إلّاأنّ كبرى هذا الدليل هو حكم العقل برجحان الاحتياط ، وهي لا تثبت الكراهة الشرعية « 7 » .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 495 . وانظر : حاشية المكاسب ( اليزدي ) 1 : 166 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 495 .
( 3 ) المنتهى 15 : 464 . المسالك 3 : 141 . مجمع الفائدة 8 : 86 . الحدائق 18 : 261 . الرياض 8 : 105 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 168 .
( 4 ) انظر : المنتهى 15 : 465 . الحدائق 18 : 268 . الرياض 8 : 105 .
( 5 ) مصباح الفقاهة 1 : 496 .
( 6 ) مصباح الفقاهة 1 : 496 .
( 7 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 311 .