تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
مضافاً إلى السيرة القطعية والعمل المستمرّ من العلماء وغيرهم في سائر الأعصار والأمصار ، وإلى ما روي من قبول بعض الأئمّة عليهم السلام كالحسن والحسين والصادق والكاظم عليهم السلام جوائز معاوية والرشيد « 1 » ، وإلى ما دلّ من النصوص المستفيضة أو المتواترة « 2 » على جواز معاملتهم وبيعهم والابتياع منهم ، وأنّه لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه « 3 » . إلّاأنّ محقّقي المتأخّرين فصّلوا بين ما إذا كانت الشبهة غير محصورة أو بحكم غير المحصورة ، وبين ما إذا كانت الشبهة محصورة ، والكلام فيهما كما يلي :

أ - الشبهة غير المحصورة :

إذا كانت الشبهة غير محصورة فالحكم هو الحلّ ، وكذا إذا كانت محصورة بين ما يبتلي المكلّف به وبين ما من شأنه الابتلاء به - كما إذا علم أنّ الواحد المردّد بين هذه الجائزة وبين امّ ولد الظالم مغصوب - فالمال المأخوذ من الجائر في هذه الصورة جائز بأحد شرطين على سبيل مانعة الخلوّ : الأوّل : أن تكون الشبهة في أطراف العلم الإجمالي غير محصورة . الثاني : أن يكون أحد الأطراف خارجاً عن محلّ الابتلاء وإن كانت الشبهة محصورة ؛ وذلك لعدم منجّزية العلم الإجمالي حينئذٍ ؛ لأنّ العلم الإجمالي إنّما يوجب التنجيز إذا كان التكليف المتعلّق بالواقع فعليّاً على كلّ تقدير ، من غير أن يكون مشروطاً بالابتلاء في بعض الأطراف ، وإلّا فتكون الشبهة بدوية بالنسبة إلى ما هو في معرض الابتلاء « 4 » . لكن أورد على هذا الاستدلال بأنّه إنّما يتمّ بناءً على كون المناط في تنجيز العلم الإجمالي وعدمه هو كون الشبهة محصورة أو غير محصورة ، أو خروج بعض أطرافها عن محلّ الابتلاء ، أمّا بناءً على بطلان ذلك ؛ لعدم الدليل عليه من العقل أو النقل ،
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 216 - 217 ، ب 51 ممّا يكتسب به ، ح 10 - 14 . ( 2 ) انظر : الوسائل 17 : 213 ، ب 51 ممّا يكتسب به . ( 3 ) جواهر الكلام 22 : 170 . ( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 167 . مصباح الفقاهة 1 : 495 .