لكن يرد عليه : أنّ أصالة الصحّة موردها الشكّ في صحّة عمل من عقد أو إيقاع أو عبادة ونحو ذلك ، فلا تجري في مورد الشكّ في أصل إيقاع عقد وتصرّف معاملي على المال أو أخذه ظلماً وجوراً كما هو محقّق في محلّه .
الدليل الرابع : الإجماع « 1 » .
ولوحظ عليه بأنّ من المحتمل قريباً أن يكون مستنده قاعدة اليد ، والأخبار الخاصّة ، فلا يكون إجماعاً تعبّديّاً « 2 » .
ثمّ إنّه ربما يوهم ظاهر الأخبار عدم جواز قبول جوائز الظالم إلّامع العلم بأنّ له معاشاً أو مالًا حلالًا ، كرواية محمّد بن عبد اللَّه بن جعفر عن الحميري : أنّه كتب إلى صاحب الزمان عليه السلام يسأله عن الرجل من وكلاء الوقف مستحلٍّ لما في يده لا يرع عن أخذ ماله ، ربما نزلتُ في قريته وهو فيها ، أو أدخل منزله وقد حضر طعامه فيدعوني إليه ، فإن لم آكل من طعامه عاداني عليه ، فهل يجوز لي أن آكل من طعامه ، وأتصدّق بصدقة ؟ وكم مقدار الصدقة ؟ وإن أهدى هذا الوكيل هدية إلى رجل آخر فيدعوني إلى أن أنال منها وأنا أعلم أنّ الوكيل لا يتورّع عن أخذ ما في يده ، فهل عليَّ فيه شيء إن أنا نلت منها ؟
الجواب : « إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده فَكُلْ طعامه واقبل برّه ، وإلّا فلا » « 3 » ، فإنّ المنسبق من هذه الرواية أنّ الشرط في الحلّية هو وجود مال حلال محتمل لأن يكون المجاز به منه ، فإذا لم يعلم بذلك لم تثبت الحلّية « 4 » .
وظواهر الأخبار المتقدّمة وغيرها أعمّ من ذلك ، والواجب تقييد تلك الأخبار به ، إلّا أنّ ذلك خلاف ما عليه ظاهر اتّفاق كلمة الفقهاء على الحلّ بمجرّد مجهولية الحال وإن لم يعلم أنّ له مالًا حلالًا ، وإنّما يستثنون معلومية كونه حراماً « 5 » ، فظاهر إطلاق النصّ والفتوى يقتضي الحلّية مع عدم العلم بالحرمة مطلقاً « 6 » .
هامش
( 1 ) نقله عن المصابيح في جواهر الكلام 22 : 170 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 165 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 493 .
( 3 ) الوسائل 17 : 217 ، ب 51 ممّا يكتسب به ، ح 15 .
( 4 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 310 . وانظر : الحدائق 18 : 269 .
( 5 ) الحدائق 18 : 269 .
( 6 ) الرياض 8 : 106 . مستند الشيعة 14 : 201 .