تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أبي عبد اللَّه عن أبيه عليهما السلام ، « أنّ الحسن والحسين عليهما السلام كانا يقبلان جوائز معاوية » « 1 » . ومنها : خبر محمّد بن مسلم وزرارة ، قالا : سمعناه يقول : « جوائز العمّال ليس بها بأس » « 2 » . وغير ذلك من الروايات « 3 » . الدليل الثالث : الأصل ، وذكره بعض الفقهاء « 4 » ، ولعلّ ظاهرهم أصالة الإباحة والحلّ ، بل صرّح بذلك بعضهم « 5 » ، إلّاأنّ بعض المحقّقين من المتأخّرين ذهب إلى أنّه لابدّ أن يكون المراد منه عموم اعتبار دليل اليد أمارة على الملك ، وإلّا فالأصل العملي على الخلاف ، كاستصحاب عدم طيب نفس المالك بالتصرّف في ماله ، وكذا استصحاب عدم مالكية الجائر الراضي بالتصرّف « 6 » ؛ فإنّ أصالة الإباحة إنّما تجري في الأموال إذا لم تكن مسبوقة بيد أخرى - كالمباحات الأصلية التي ملكها الجائر بالحيازة - وأمّا إذا كانت مسبوقة بيد أخرى فإنّ أصالة الإباحة محكومة بأصل آخر ، وهو عدم انتقال الأموال المذكورة إلى الجائر ، وليس هناك أصل موضوعي يثبت ملكيّته لما في يده إلّاقاعدة اليد « 7 » . بل هناك أصل آخر يختصّ بإثبات حرمة التصرّفات المتوقّفة على الملك ، وهو استصحاب عدم انتقال المال من مالكه ، وعدم دخوله في ملك المجاز له . بل في خصوص التصرّفات الناقلة أو المخرجة عن الملك - كالبيع والوقف والعتق - هناك أصل رابع ، وهو أصالة عدم ترتّب الأثر على إنشاء المجاز له وعدم حصول النقل أو فكّ الملك بفعله . وبالجملة ، مقتضى الأصول الموضوعيّة هو المنع ، فلا يبقى مجال للأصل الحكمي بأصالة الحلّ « 8 » . وقد يقال : إنّ المراد به أصالة الصحّة ؛ فإنّ القاعدة تقتضي حمل فعل المسلم على الصحّة ، والمفروض أنّ الجائر مسلم .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 214 ، ب 51 ممّا يكتسب به ، ح 4 . ( 2 ) الوسائل 17 : 214 ، ب 51 ممّا يكتسب به ، ح 5 . ( 3 ) انظر : الوسائل 17 : 213 ، ب 51 ممّا يكتسب به . ( 4 ) التذكرة 12 : 152 . الرياض 8 : 104 . جواهر الكلام 22 : 170 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 165 . ( 5 ) الحدائق 18 : 261 . ( 6 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 309 . ( 7 ) مصباح الفقاهة 1 : 493 - 494 . ( 8 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 309 - 310 .