وقد يتّصف بالإباحة ، كأخذ المال منه لغير الدواعي المذكورة « 1 » .
وعلى أيّ حال فأخذ الجائزة من الجائر له صور ؛ لأنّه إمّا أن لا يعلم أنّ في جملة أمواله مالًا محرّماً وإمّا يعلم ، وعلى الثاني فإمّا أن لا يعلم بوجود الحرام في خصوص المال المأخوذ أو هو يعلم بذلك ، وعلى الثاني فإمّا أن يعلم بوجود الحرام فيه تفصيلًا أو إجمالًا ، فالصور أربع :
الصورة الأولى - عدم العلم بأنّ في جملة أموال الجائر مالًا محرّماً :
وفي هذه الصورة لا إشكال « 2 » ولا خلاف بين الفقهاء في جواز أخذ جوائزه وحلّية التصرّف بها « 3 » ؛ بل ادّعي عليه الإجماع « 4 » .
واستدلّ له بعدّة أدلّة :
الأوّل : عموم قاعدة اليد المتصيّدة من الأخبار الكثيرة الواردة في موارد عديدة ، واعتبارها أمارة على الملك « 5 » .
الدليل الثاني : الروايات الخاصّة ، وفيها المعتبرة المستفيضة « 6 » :
منها : صحيحة أبي ولّاد ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ما ترى في رجل يلي أعمال السلطان ليس له مكسب إلّامن أعمالهم وأنا أمرّ به فأنزل عليه ، فيضيّفني ويحسن إليَّ ، وربّما أمر لي بالدرهم والكسوة ، وقد ضاق صدري من ذلك ؟
فقال لي : « كُلْ وخذ منه ، فلك المهنأ وعليه الوزر » « 7 » .
ومنها : صحيحة أبي المغرا ، قال : سأل رجل أبا عبد اللَّه عليه السلام وأنا عنده فقال :
أصلحك اللَّه ، أمرّ بالعامل فيجيزني بالدراهم ، آخذها ؟ قال : « نعم » ، قلت :
وأحجّ بها ؟ قال : « نعم » « 8 » .
ومنها : خبر يحيى بن أبي العلاء عن
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 531 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 165 . مصباحالفقاهة 1 : 492 .
( 3 ) الحدائق 18 : 261 . مفتاح الكرامة 12 : 383 . الرياض 8 : 104 . جواهر الكلام 22 : 170 .
( 4 ) نقله عن المصابيح في جواهر الكلام 22 : 170 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 165 .
( 5 ) مصباح الفقاهة 1 : 492 .
( 6 ) الرياض 8 : 104 . جواهر الكلام 22 : 170 .
( 7 ) الوسائل 17 : 213 ، ب 51 ممّا يكتسب به ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 17 : 213 ، ب 51 ممّا يكتسب به ، ح 2 .