ثالثاً - الحكم التكليفي :
الجائزة في نفسها مشروعة ومباحة ؛ لأنّها نوع من العطية والهبة .
نعم ، بحث الفقهاء في حكمها من جهات وعناوين أخرى كصدق عنوان الربا مثلًا - كما في بعض حالات جوائز البنوك - أو صدق عنوان القمار وعدم صدقه - كالجوائز التي تعطى في الرهان والسباق غير المنصوصة - أو صدق الإعانة ، أو أخذ مال الغير - كما في جوائز السلطان الظالم - وغير ذلك ، والتفصيل كما يلي :
الأوّل - جوائز السلطان :
يبحث عن حكم جوائز السلطان من جهة أخذه لأموال الناس ظلماً ، من هنا فإنّ الكلام يعمّ كلّ مال اخذ من أيّ شخص يأكل فريقاً من أموال الناس بالظلم والعدوان ، وتخصيص الكلام بجوائز السلطان وعمّاله إنّما هو من جهة الغلبة « 1 » .
فقد ذكر بعض الفقهاء أنّ جوائز السلطان وعمّاله ، بل مطلق المال المأخوذ منهم مجّاناً أو بعوض ينقسم باعتبار نفس الأخذ إلى الأحكام الخمسة « 2 » .
في حين ذهب بعضهم إلى أنّه لا حكم له بنفسه سوى الإباحة « 3 » .
وذهب ثالث إلى أنّ الأخذ بنفسه لا يتّصف بشيء من الأحكام الخمسة - حتى الإباحة - بل شأنه شأن سائر الأفعال التي لا تتّصف بها إلّاباعتبار الطوارئ والعوارض ، فإنّ الأخذ قد يتّصف بالحرمة ، كأخذ مال الغير بدون إذنه .
وقد يتّصف بالوجوب ، كأخذ حقوق الناس من الجائر ؛ استنقاذاً لها من يده .
وقد يتّصف بالكراهة ، كأخذ المال المشتبه منه بناءً على كراهته ، كما ذهب إليه بعض الفقهاء .
وقد يتّصف بالاستحباب ، كأخذ المال منه مع عدم العلم بحرمته لزيارة المشاهد والتوسعة على العيال ونحو ذلك من الغايات المستحبّة .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 348 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 198 . وانظر : غاية الآمال 3 : 218 - 219 . هداية الطالب 1 : 140 .
( 3 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 348 .