ولو لم يفسخ - إمّا لعدم الخيار له أو كان قد اختار البقاء معها - فالمشهور بين الفقهاء أنّ له أن ينقص من مهرها ؛ وذلك لصحيح محمّد بن جزك ، قال :
كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن رجل تزوّج جارية بكراً فوجدها ثيّباً ، هل يجب لها الصداق وافياً أم ينتقص ؟ قال :
« ينتقص » « 1 » .
وذهب أبو الصلاح الحلبي إلى عدم جواز التنقيص « 2 » ؛ للأصل « 3 » .
وأجيب بأنّ الأصل مقطوع بالصحيح المزبور « 4 » .
ثمّ إنّهم قد اختلفوا في قدر ما ينقص على أقوال :
أحدها : أن ينقص شيء في الجملة « 5 » ؛ لأنّ الوارد عن الشارع نقص شيء ولم يقدّره ، كما تشعر به صحيحة محمّد بن جزك المتقدّمة .
ووجه دلالتها : استلزام النقص تقدير منقوص ، والمناسب تقدير لفظ شيء مبهم لاقتضاء المقام إيّاه « 6 » .
ثانيها : أنّه ينقص السدس ؛ لأنّ الشيء في عرف الشرع السدس ، فلهذا حمل عليه في الوصية ، فكذا هنا « 7 » .
وثالثها : أنّه ينقص منه مقدار ما بين مهر البكر والثيّب « 8 » .
ورابعها : إحالة تقدير ذلك إلى نظر الحاكم « 9 » ؛ لانتفاء تقدير النقص شرعاً مع الحكم بأصله بالرواية الصحيحة ، فيرجع فيه إلى رأي الحاكم ؛ فإنّ اللفظ إذا عري من تفسير شرعي أو لغوي رجع فيه إلى نظر الحاكم « 10 » .
( انظر : تدليس )
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 223 ، ب 10 من العيوب والتدليس ، ح 2 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 296 .
( 3 ) المسالك 8 : 149 .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 30 : 377 .
( 5 ) النهاية : 475 ، 486 .
( 6 ) انظر : المسالك 8 : 149 - 150 . الحدائق 24 : 410 .
( 7 ) نقله عن القطب الراوندي في المختلف 7 : 168 .
( 8 ) السرائر 2 : 591 . المنهاج ( السيستاني ) 3 : 89 ، م 285 . المنهاج ( الهاشمي ) 2 : 390 ، م 1349 ، إذ قال : « فلو لم يفسخ أو لم يكن تدليس ولا شرط ينقص من المهر بمقدار ما به التفاوت بين البكر والثيّب ؛ للنصّ الصحيح ، ويسمّى بالأرش » .
( 9 ) النهاية ونكتها 2 : 362 . المسالك 8 : 151 .
( 10 ) النهاية ونكتها 2 : 362 .