وأمّا القول بأنّ المراد من الثيّب هي من تزوّجت وإن كانت باكراً بدعوى أنّ المتبادر من البكر هي من لم تتزوّج ، وعليه تلحق من ذهبت بكارتها بالزنا أو بالشبهة بالبكر ، في حين تلحق من تزوّجت ومات عنها زوجها أو طلّقها قبل أن يدخل بها بالثيّب ، فقد اختاره السيّد اليزدي « 1 » ، ولم يعرف له موافق « 2 » .
بل نوقش فيه بأنّها دعوى غير ظاهرة بل ممنوعة « 3 » ؛ لأنّ البكر ذات البكارة ولا دخل للتزويج وعدمه فيها ، فالأولى الاستدلال له بالنصوص بدعوى أنّ المفهوم منها أنّ المدار على التزويج لا على الثيوبة ، وإن كان التأمّل فيها يقتضي كون المدار على الثيوبة بالتزويج لا مطلق التزويج « 4 » .
بل ما ذكره مذكور في رواية واحدة هي رواية إبراهيم بن ميمون المتقدّمة ، وهي - مضافاً إلى ضعف سندها بإبراهيم بن ميمون - مطلقة لا تصلح لمعارضة صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة ، بل المتعيّن رفع اليد عن إطلاقها وحملها على الغالب في الزواج حيث يستتبع الدخول بها « 5 » .
وعليه ينحصر الكلام في اعتبار الوطء الصحيح أم يعمّ مطلق الوطء ؟
ذهب بعض الفقهاء إلى الثاني « 6 » ، وعليه من ذهبت بكارتها بالزنا أو الشبهة تكون ثيّباً ؛ أخذاً بإطلاق الأدلّة .
وما في بعض النصوص من ظهور اعتبار النكاح في الثيّب محمول على الغالب ونحوه بعد قصوره عن تقييد غيره من المطلق ؛ للشهرة « 7 » .
بل ذهب السيّد الخوئي إلى استبعاد التقييد لا للشهرة ، بل لأنّ الروايات التي ظاهرها اعتبار الدخول الشرعي - باستثناء صحيحة الحلبي المتقدّمة - ضعيفة
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 5 : 625 ، م 2 .
( 2 ) مستمسك العروة 14 : 451 .
( 3 ) انظر : العروة الوثقى 5 : 625 ، م 2 ، التعليقة رقم 2 .
( 4 ) مستمسك العروة 14 : 450 - 451 .
( 5 ) مباني العروة ( النكاح ) 2 : 273 .
( 6 ) المسالك 8 : 329 . جواهر الكلام 29 : 185 . مبانيالعروة ( النكاح ) 2 : 271 - 273 .
( 7 ) جواهر الكلام 29 : 185 - 186 .