الإسناد ، وصحيحة الحلبي قاصرة من حيث الدلالة ، فإنّ الإمام عليه السلام ليس بصدد بيان القضية الشرطية وأنّ النكاح معتبر في كونها أملك بنفسها ، وإنّما بصدد تكرار الموضوع المسؤول عنه - أعني الثيّب - بلسان ذكر الوصف الغالب باعتبار أنّ الثيوبة غالباً ما تكون بالنكاح ، فلا دلالة فيها على التقييد بمن زالت عذرتها بالنكاح الصحيح ، بل التقييد بعد الروايات المطلقة وتصريح صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة باعتبار الدخول خاصة بعيد جدّاً « 1 » .
وفي قبال ذلك ذهب السيّد الحكيم إلى اعتبار النكاح الصحيح ، وعليه تلحق من ذهبت بكارتها بالزنا والشبهة بالبكر في بقاء الولاية ؛ استناداً إلى تقييد إطلاق الثيّب الذي لا ينبغي الإشكال في أنّ الثيوبة تتحقّق بزوال البكارة بوطء أو غيره ، بالنصوص المتقدّمة وهي مختصّة بالمتزوّجة ، وحملها على الغالب من هذه الجهة دون غيرها - كجهة زوال البكارة بغير الوطء مع أنّها تصدق حقيقة - تفكيك لا يساعد عليه العرف « 2 » .
وقد عرفت تشكيك السيّد الخوئي في أصل دلالة الروايات على الاختصاص بالمتزوّجة ، بل ذهب قبل ذلك إلى أنّ الروايات على كثرتها لم تتعرّض إلى معنى البكر والثيّب بهذين العنوانين .
والذي يظهر من اللغة ويساعد عليه العرف هو أنّ البكر هي التي لم يدخل بها وتقابلها الثيّب « 3 » .
2 - في كون الثيوبة عيباً في المرأة وعدمه :
هل الثيوبة عيب في المرأة بحيث تكون من العيوب الموجبة للفسخ ، وللردّ أو أخذ الأرش في الإماء إذا ظهرت بعد عقد النكاح أو البيع ؟
ظاهر مجمل كلماتهم أنّها ليست عيباً إلّا إذا اشترطت أو كان في البين تدليس ، وللتفصيل تارة يكون الكلام في الحرّة ، وأخرى في الأمة :
هامش
( 1 ) مباني العروة ( النكاح ) 2 : 272 - 273 .
( 2 ) مستمسك العروة 14 : 450 .
( 3 ) مباني العروة ( النكاح ) 2 : 270 - 271 .