أ - الثيوبة في المرأة الحرّة :
لا إشكال في صحّة النكاح ولزومه وعدم حقّ الفسخ للزوج إذا لم يشترط البكارة في عقد النكاح مع المرأة الحرّة ، وأمّا إذا تزوّجها على أنّها بكر فظهرت ثيّباً ، فقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه ليس له الفسخ « 1 » .
وظاهر كلام جملة من الفقهاء التفصيل في ذلك بين اشتراط كونها بكراً وثبوت سبق الثيوبة على العقد فيجوز له الفسخ ؛ لعموم قوله عليه السلام : « المؤمنون عند شروطهم » « 2 » ، لفوات الشرط المقتضي للتخيير كنظائره ، وإلّا فلا ؛ لأنّ الثيوبة في نفسها ليست عيباً يفسخ به نكاح المرأة ، وإنّما جاز الفسخ من حيث الشرط « 3 » .
وأضاف بعضهم صورة التدليس ، فمع الاشتراط في العقد أو التدليس يثبت له حقّ الفسخ « 4 » ؛ وذلك لثبوت خيار الشرط في الصورة الأولى وخيار التدليس في الثانية .
ويثبت تقدّم الثيوبة بإقرارها وبالبيّنة ، أو بقرائن الأحوال المفيدة للعلم .
ولو تجدّدت الثيوبة بعد العقد فلا خيار أيضاً ولا رجوع ؛ لعدم المقتضي ، وما تجدّد بعد العقد من جملة العوارض اللاحقة لها لا توجب شيئاً ، ولا يترتّب عليها أثر .
ولو اشتبه الحال بأن لم يعلم تقدّم ذلك على العقد أو تأخّره عنه ، فلا خيار أيضاً ؛ لأصالة عدم التقدّم .
ثمّ إنّه متى فسخ ، فإن كان قبل الدخول فلا شيء لها ، وإن كان بعده فقد استقرّ المهر ويرجع به على المدلّس ، وإن كانت هي المدلسة فلا شيء لها ، إلّاأنّهم قالوا هنا جرياً على ما تقدّم من نظائر هذا الموضع أنّه يستثنى لها أقلّ ما يصلح لأن يكون مهراً كما هو أحد القولين « 5 » .
هامش
( 1 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 294 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 279 ، م 1349 .
( 2 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 .
( 3 ) انظر : المختلف 7 : 168 - 169 . اللمعة : 186 . جامع المقاصد 13 : 302 . الحدائق 24 : 409 .
( 4 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 294 ، تعليقة الشهيد الصدر . المنهاج ( الهاشمي ) 2 : 390 ، م 1349 .
( 5 ) الحدائق 24 : 408 . وانظر : المنهاج ( السيستاني ) 3 : 89 ، م 285 .