سئل عن أكل الثوم والبصل والكرّاث ، قال : « لا بأس بأكله نيّاً وفي القدور ، ولا بأس بأن يتداوى بالثوم ، ولكن إذا أكل أحدكم ذلك فلا يخرج إلى المسجد » « 1 » .
ورواية الحسن الزيّات ، قال : لمّا أن قضيت نسكي مررت بالمدينة ، فسألت عن أبي جعفر عليه السلام ، فقالوا : هو بينبع ، فأتيت ينبع ، فقال لي : « يا حسن ، أتيتني إلى هاهنا ؟ » قلت : نعم ، كرهت أن أخرج ولا أراك ، فقال : « إنّي أكلت من هذه البقلة - يعني الثوم - فأردت أن أتنحّى عن مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » « 2 » .
وصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن أكل الثوم ، فقال : « إنّما نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عنه لريحه ، فقال : من أكل هذه البقلة الخبيثة فلا يقرب مسجدنا ، فأمّا من أكله ولم يأتِ المسجد فلا بأس » « 3 » .
ومنها : عند الدخول في صلاة الجماعة :
فقد ورد في بعض الروايات النهي عن الدخول في الصلاة لمن أكل الثوم وفي فمه رائحته ، كرواية زرارة ، قال : حدّثني من اصدّق من أصحابنا ، أنّه سأل أحدهما عليهما السلام عن ذلك - يعني أكل الثوم - فقال : « أعد كلّ صلاة صلّيتها ما دمت تأكله » « 4 » .
وحملها الشيخ الطوسي على الكراهة المغلّظة كما تقدّم .
وقال الشيخ الحرّ العاملي بعد نقله خبر زرارة : « أقول : حمله الشيخ وغيره على الغليظ ، واستحباب الإعادة ، ونقلوا الإجماع على نفي وجوبها » « 5 » .
وكذا حملها على التغليظ الشهيد في الدروس « 6 » .
وعدّ الشهيد الأوّل أكل الثوم من الأعذار التي يجوز معها ترك صلاة الجماعة ، حيث قال : « يباح ترك الجماعة للعذر . . . وينقسم
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 226 ، ب 22 من أحكام المساجد ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 25 : 215 ، ب 128 من الأطعمة المباحة ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 5 : 226 ، ب 22 من أحكام المساجد ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 25 : 216 ، ب 128 من الأطعمة المباحة ، ح 8 .
( 5 ) الوسائل 25 : 216 ، ب 128 من الأطعمة المباحة ، ذيل الحديث 8 ، وانظر : الاستبصار 4 : 92 ، ذيل الحديث 352 . الوافي 3 : 58 .
( 6 ) الدروس 3 : 15 .