ومرجع ذلك إلى كونها عبارة عمّا يسقط القضاء خاصّة ؟
المشهور الأوّل ، والسيّد المرتضى على الثاني « 1 » .
وقد سبق المحدّث البحراني إلى ذلك الشهيد الثاني حيث نسب إلى السيّد المرتضى تفسير الصحّة في العبادة بأنّها موجبة لسقوط العقاب ولا تستلزم الثواب ، وإنّما يستلزمه قبول العبادة ، وهو أمر زائد على الإجزاء والصحّة « 2 » .
إلّاأنّ هذه النسبة إلى السيّد المرتضى غير صحيحة ؛ وذلك :
أوّلًا : إنّ السيّد المرتضى طرح بحثاً صغروياً حول حكم الرياء في العبادة هل يبطلها أو لا ؟ وليس بحثه بحثاً كبروياً ، فهو يرى أنّه لو دلّ دليل على الصحّة ، ودلّ دليل آخر على نفيها حملنا هذا النفي على نفي الثواب والكمال .
وثانياً : إنّ السيّد المرتضى كان بصدد بيان مفهوم القبول في النصوص ، حيث قال : « ولفظة ( مقبول ) يُستفاد بها في عرف الشرع أمران :
أحدهما : الإجزاء ، كقولنا : لا تقبل صلاة بغير طهارة .
والأمر الآخر : الثواب عليها ، كقولنا : إنّ الصلاة المقصود بها الرياء غير مقبولة ، بمعنى سقوط الثواب وإن لم يجب إعادتها » « 3 » .
ومن هنا نسب الشهيد الأوّل الخلاف إلى السيّد المرتضى بعنوان أنّه خلاف صغروي ، وفي خصوص الرياء في العبادة لا غير « 4 » .
نعم ، وقع الخلاف في تفسير القبول الوارد في الروايات ، نظير : ما دلّ على عدم قبول صلاة مَن لا يُقبل بقلبه عليها ، وأنّه لا يُقبل منها إلّاما أقبل عليه بقلبه « 5 » ، هل المراد به القبول الكامل أو عدم القبول بالمرّة بحيث يعود العمل إلى مصدره ؟
قال المحدّث البحراني : « المفهوم من كلام الأصحاب - رضوان اللَّه عليهم -
هامش
( 1 ) الحدائق 2 : 181 .
( 2 ) المسالك 2 : 164 .
( 3 ) الانتصار : 100 .
( 4 ) القواعد والفوائد 1 : 79 .
( 5 ) انظر : مستدرك سفينة البحار 6 : 344 .