نعم ، اختلفت آراء العلماء أوّلًا في تفسير التحابط وبطلان الثواب ، وثانياً في بعض آثاره الفقهية ، وأنّه هل يلازم بطلان الثواب والإحباط فساد ما أتى به بحيث تجب إعادة العمل أم لا ؟
وقد تقدّم البحث في ذلك في مصطلح ( إحباط ) .
وأمّا نقصان الثواب فينشأ من أمور شتّى مذكورة في الروايات كالتكاسل عن تكميل آداب العمل وسننها ، والغفلة عن ذكر اللَّه في أثناء العمل « 1 » ، أو إتيان العبادة في زمان أو مكان أو حالة غير لائقة بها كالصلاة في الحمّام « 2 » ، أو مع مدافعة الأخبثين « 3 » .
وبالجملة ، كلّما ذكر في موارد العبادة من كراهة فالمراد بها نقصان الثواب « 4 » .
الثامن - التلازم بين الصحّة والثواب :
لقد بحث الأصوليون في وجود ملازمة بين الصحّة والثواب أو لا ؟ وقد تعنون المسألة بعناوين أخرى من قبيل ( الملازمة بين الصحّة والقبول ) أو ( الملازمة بين الإجزاء والقبول ) .
وليعلم أنّ ثمّة من اعتبر معنى الصحّة واحداً ، وهو التمامية بلا فرق بين العبادات والمعاملات « 5 » ، وبعض فرّق بينهما ، فجعل معناها في العبادات هي الموافقة للأمر الشرعي ، وفي المعاملات ترتيب الأثر عليها « 6 » .
وأمّا هل يترتّب الثواب على الصحّة أو لا ؟ فهذا بحث في لوازم الصحّة ، وليس في ماهيتها ، وكذا الكلام في ترتّب سقوط القضاء .
وقد ذكر بعض وقوع الاختلاف في بيان معنى الصحّة في العبادات ، هل هي عبارة عن موافقة الأمر وحصول ما يستلزم الثواب ؟ أو إنّها عبارة عمّا يوجب سقوط العقاب ، وإنّما يستلزمه القبول ، وهو أمر زائد على الإجزاء والصحّة .
هامش
( 1 ) التحفة السنية 1 : 199 .
( 2 ) جامع المقاصد 2 : 129 . كفاية الأحكام 1 : 84 . كشفاللثام 3 : 289 . جواهر الكلام 8 : 339 .
( 3 ) الغنائم 3 : 258 . جواهر الكلام 11 : 86 . العروة الوثقى 3 : 37 .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 8 : 398 .
( 5 ) كفاية الأصول : 24 ، 182 - 183 .
( 6 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 129 .