إِلَّا ما سَعى »
« 1 » خرج منه القضاء عن المؤمن بالنصّ والإجماع فيبقى الباقي « 2 » .
هذا ، مضافاً إلى أنّ فعل النائب تابع للمنوب عنه في الصحّة لقيامه مقامه ، فكلّ ما لا يصحّ منه لا يصحّ من نائبه « 3 » .
واستشكل عدّة من الفقهاء « 4 » في الأدلّة المذكورة ، أمّا استحقاق الكافر العقاب دون الثواب فاورد عليه :
أوّلًا : بمنع كون ثواب الآخرة من لوازم صحّة الفعل ؛ لجواز ترتّب الأجر الدنيوي كما ورد في كثير من الأفعال ، أو تخفيف عقاب الآخرة ، وعدم استحقاق الكافر لهما ممنوع « 5 » كما ورد في بعض الموثّقات « 6 » .
وثانياً : بأنّ استحقاق الخزي والعقاب في الآخرة من جهة الكفر لا ينافي استحقاق الثواب من جهة فعل العبادة عنه كما في المسلم الفاسق « 7 » .
وأمّا عموم قوله تعالى :
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
« 8 » فمقيّد بما دلّ على صحّة النيابة ، وأيضاً أنّ النيابة عنه ليست استغفاراً « 9 » .
وأمّا الملازمة بين صحّة فعل النائب مع فعل المنوب عنه فأجيب عنه بمنع الملازمة لإمكان فقد المنوب عنه لشرط الصحّة ووجدان النائب له كما في النيابة عن الحائض في الطواف والصلاة « 10 » .
وكذا المخالف لا تصحّ النيابة عنه ، وهو المشهور بين الفقهاء « 11 » .
واستدلّ له - مضافاً إلى كون النيابة على خلاف الأصل فيلزم الاقتصار على المتيقّن منها - بأنّ صحّة العبادة تقتضي حصول الثواب لمن وقعت له ، وتظافرت النصوص على عدم انتفاعهم بعباداتهم ، فبعبادات غيرهم أولى « 12 » .
هامش
( 1 ) النجم : 39 .
( 2 ) المدارك 7 : 110 .
( 3 ) كشف اللثام 5 : 150 .
( 4 ) مستند الشيعة 11 : 118 - 119 . مستمسك العروة 11 : 11 .
( 5 ) مستند الشيعة 11 : 118 - 119 .
( 6 ) الوسائل 11 : 197 ، ب 25 من النيابة في الحجّ ، ح 5 .
( 7 ) مستمسك العروة 11 : 11 .
( 8 ) النجم : 39 .
( 9 ) مستمسك العروة 11 : 11 .
( 10 ) مستمسك العروة 11 : 12 .
( 11 ) المسالك 2 : 163 .
( 12 ) انظر : الرياض 6 : 87 .