واستدلّ على الأخير « 1 » بما ورد في بعض نصوص صلاة الهدية « 2 » ، ونصوص قراءة آية الكرسي وإهداء ثوابها إلى الأموات « 3 » .
ورواية عبد اللَّه بن جندب ، قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن رجل يريد أن يجعل أعماله من البرّ والصلاة والخير أثلاثاً : ثلثاً له وثلثين لأبويه ، أو يفردهما من أعماله بشيء ممّا يتطوّع به وإن كان أحدهما حيّاً والآخر ميّتاً ، فكتب إليّ :
« أمّا الميّت فحسن جائز ، وأمّا الحيّ فلا إلّا البرّ والصلة » « 4 » .
نعم ، يظهر من كلام عدّة من المتقدّمين والمتأخّرين عدم انتفاع الميّت بذلك رغم القول بوجوب القضاء عنه « 5 » ، حيث إنّهم استشكلوا في ما اختاره بعض أهل السنّة ، وكذا ابن أبي عقيل من عدم قضاء الصوم أو الصلاة عن الميّت « 6 » ؛ مستدلّين بالآية الكريمة :
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
« 7 » .
وبقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا مات المؤمن انقطع عمله إلّامن ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له » « 8 » .
وبقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية الحلبي : « ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلّاثلاث خصال : صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته . . . أو سنّة هدى يعمل بها بعد موته ، أو ولد صالح يدعو له » « 9 » .
وأجابوا عن الاستدلال بالآية بعدّة أجوبة :
منها : تخصيص الآية بالنصوص والأحاديث المتواترة .
ومنها : القول بنسخ الآية .
ومنها : أنّ الثواب على سعيه حال الحياة ، فإنّ سعيه في تحصيل الإسلام
هامش
( 1 ) انظر : مستمسك العروة 7 : 109 .
( 2 ) انظر : الوسائل 8 : 168 ، ب 44 من بقية الصلوات المندوبة .
( 3 ) الوسائل 3 : 200 ، ب 34 من الدفن ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 8 : 280 ، ب 12 من قضاء الصلوات ، ح 16 .
( 5 ) انظر : الانتصار : 198 . الغنية : 100 . المختلف 3 : 394 .
( 6 ) نقله عنه في المختلف 3 : 392 .
( 7 ) النجم : 39 .
( 8 ) عوالي اللآلي 2 : 53 ، ح 139 . وانظر : 1 : 97 ، ح 10 .
( 9 ) الوسائل 19 : 172 ، ب 1 من الوقوف والصدقات ، ح 2 .