والإيمان والإخوّة للمؤمنين تعريض النفس للُامور التي يترتّب عليها هذه المثوبات فكأنّها فعله « 1 » ، كما أنّ إيمان ولده يُعدّ من سعيه « 2 » .
ومنها : أنّا لا نقول : إنّ الميّت يثاب بصوم الحيّ ، بل الثواب للحيّ غاية الأمر أنّ الموت مع عدم امتثال التكليف يصير سبباً لوجوب الصوم على الولي ويسمّى قضاء عن الميّت ؛ لأنّ سبب القضاء تفريطه « 3 » .
ولكن استشكل المتأخّرون « 4 » في هذا الجواب بدعوى تواتر النصوص ، بل الضرورة من مذهب الشيعة على وصول الثواب إلى الميّت ، وحاول بعضهم حمل كلامهم على بعض المحامل « 5 » .
وأمّا الرواية النبوية وغيرها فأجيب عنها بأنّ الحصر فيها إنّما هو بالنسبة إلى الأفعال التوليدية للميّت المقصود منها الاستمرار بعد الموت ، ولكن الكلام في المقام فيما يعمل الغير عنه « 6 » .
ثمّ وقع البحث بين الفقهاء في كيفية النيابة وشروطها ، فقال عدّة منهم - بناء على ما اختاروه من كون الثواب أجر امتثال التكليف ، وأنّه يتوقّف على وجود التكليف وأهلية المكلّف وصحّة الامتثال - أنّه يشترط في النيابة كون النائب أو المنوب عنه ممّن يصحّ منه امتثال التكليف بحيث لو فعل لنفسه لاستحقّ الثواب ، فعلى هذا ذهبوا إلى عدم صحّته من الصبي ، فالمشهور بين الفقهاء « 7 » ذلك ؛ لأنّ أفعاله تمرينية لا يستحقّ بها ثواباً ؛ لعدم التكليف - كما تقدّم - فما فعله من جهة التمرين غير كافٍ من الإسقاط عن التكليف « 8 » .
هامش
( 1 ) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 213 .
( 2 ) كشف اللثام 3 : 107 .
( 3 ) الغنية : 100 . المختلف 3 : 394 . وانظر : الانتصار : 198 . وفي المسائل الرسية الأولى ( رسائل الشريف المرتضى 2 : 361 ) : إذا كان الميت أوصى بالقضاء عنه كان الثواب مقسماً بينه وبين النائب وإن لم يكن كذلك فالثواب ينفرد به الفاعل .
( 4 ) كشف اللثام 3 : 108 . الغنائم 5 : 403 . جواهر الكلام 17 : 36 . رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 212 - 213 .
( 5 ) كشف اللثام 3 : 108 .
( 6 ) رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 213 .
( 7 ) العروة الوثقى 4 : 533 ، م 1 .
( 8 ) المختلف 4 : 340 ، 341 . وانظر : المبسوط 1 : 413 . المعتبر 2 : 766 . الروضة 2 : 184 .