وقد تقدّمت الإشارة إلى ذلك من قول بعض باستحقاقهما الثواب لو حجّ الصبيّ عن غيره ، كما ذهب بعض إلى صحّة النيابة ، بناءً على شرعية عباداته .
وتفصيله موكول إلى محلّه .
وكذا لا تصحّ النيابة من المخالف في المذهب ؛ لذا اشترط عدّة من الفقهاء الإيمان في النائب « 1 » .
واستدلّ له - مضافاً إلى بعض ما ورد في الصلاة والصوم « 2 » - بأنّ المخالف لا يستحقّ بعبادة ثواباً ، فلا يمكن أن يثاب الغير بعمله ، بل لا تصحّ عبادته أصلًا « 3 » كما تقدّم .
وأورد عليه بأنّ عدم الصحّة إنّما هو في الناصب « 4 » ، وأمّا عدم استحقاق الثواب - لو سلّم - فإنّما هو في عباداته لنفسه ما لم يرجع إلى الإيمان ، وأمّا ما ينوب فيه لغيره فلا دليل عليه « 5 » . ومن هنا ذهب بعض إلى صحّة نيابته إذا لم يخلّ بركن « 6 » ، بل نسب إلى ظاهر الأكثر « 7 » حيث لم يتعرّضوا للشرط المزبور واقتصروا على اعتبار الإسلام .
وكذا قالوا بعدم صحّة النيابة عمّن لا يستحقّ ثواباً لو أتى بالخيرات أو امتثل التكاليف ، كالكافر ، فقد اتّفق الفقهاء على عدم صحّة النيابة عنه « 8 » .
واستدلّ له - مضافاً إلى الإجماع ، بل هو العمدة عند بعضهم « 9 » - بأنّ الكافر يستحقّ في الآخرة العقاب دون الثواب ، وهو من لوازم صحّة الفعل « 10 » . ويؤيّده قوله تعالى :
« ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى »
« 11 » .
وكذا قوله عزّوجلّ :
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ
هامش
( 1 ) المدارك 7 : 108 . المفاتيح 1 : 302 . الحدائق 14 : 240 .
( 2 ) الوسائل 8 : 277 - 278 ، ب 12 من قضاء الصلوات ، ح 5 .
( 3 ) انظر : مستند الشيعة 11 : 112 .
( 4 ) المعتبر 2 : 766 . الدروس 1 : 319 .
( 5 ) مستند الشيعة 11 : 112 .
( 6 ) التذكرة 7 : 111 .
( 7 ) مستند الشيعة 11 : 112 . مستمسك العروة 11 : 7 . وانظر : الحدائق 14 : 240 .
( 8 ) مستند الشيعة 11 : 118 . مستمسك العروة 11 : 11 .
( 9 ) مستمسك العروة 11 : 12 .
( 10 ) التذكرة 7 : 111 . المدارك 7 : 110 . الرياض 6 : 86 .
( 11 ) التوبة : 113 .