بالتخفيف عن الميّت أو التوسّع عليه أو الرضا عنه بعدما كان مسخوطاً عليه بالصلاة عنه ، كما يطلعك عليه الشهيد الأوّل حكاية عن السيد ابن طاووس « 1 » :
منها : رواية معاوية بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ما يلحق الرجل بعد موته ؟ قال : « سنّة يعمل بها بعد موته ، فيكون له مثل أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، والصدقة الجارية تجري من بعده ، والولد الطيّب يدعو لوالديه بعد موتهما ويحجّ ويتصدّق ويعتق عنهما ويصلّي ويصوم عنهما » ، فقلت : اشركهما في حجّتي ؟ قال :
« نعم » « 2 » .
ومنها : ما رواه عمر بن يزيد ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : نصلّي عن الميّت ؟ قال :
« نعم ، حتى أنّه ليكون في ضيق فيوسّع اللَّه عليه ذلك الضيق ، ثمّ يؤتى فيقال له : خفّف عنك هذا الضيق بصلاة فلان أخيك عنك » ، قال : فقلت له : فاشرك بين رجلين في ركعتين ؟ قال : « نعم » . قال : وقال عليه السلام :
« إنّ الميّت ليفرح بالترحّم عليه والاستغفار له كما يفرح الحيّ بالهدية تهدى إليه » « 3 » .
ولإيصال الثواب إلى الغير طريقان :
أحدهما : النيابة ، وبناءً عليها قال الفقهاء : يقضى عن الميّت الصلاة والصوم والحجّ ونحوها بنيابة الغير عنه تبرّعاً أو بالاستئجار ، وينتفع الميّت بذلك بسقوطها عن ذمّته والانتفاع بثوابها في الجنّة ، ولا يجوز التبرّع والاستئجار عن الأحياء في الواجبات إلّافي الحجّ « 4 » .
بل صرّح بعضهم بأنّ الصبي لو حجّ عن غيره استحقّا الثواب عليه ، وإن قيل بعدم الصحّة « 5 » .
ثانيهما : إهداء الثواب ، بأن يصلّي الإنسان أو يصوم أو يحجّ - مثلًا - ويهدي ثوابها إلى الميّت أو الحيّ ، وإن لم تحصل براءة الذمّة بالإهداء « 6 » .
هامش
( 1 ) الذكرى 2 : 67 - 76 . كشف اللثام 3 : 108 .
( 2 ) الوسائل 19 : 172 ، ب 1 من الوقوف والصدقات ، ح 4 .
( 3 ) الوسائل 2 : 443 - 444 ، ب 28 من الاحتضار ، ح 1 ، 2 .
( 4 ) انظر : رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 212 . العروة الوثقى 3 : 75 . مستمسك العروة 7 : 105 ، 108 .
( 5 ) الرياض 6 : 90 .
( 6 ) انظر : رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 230 . العروة الوثقى 3 : 76 ، م 1 . مستمسك العروة 7 : 110 .