تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
لشمول الأوامر المتعلّقة بالمستحبّات له ، ولا يضرّ عدم العموم في بعض الأوامر ؛ لعدم القول بالفصل ، وإن احتمل قوياً اختصاص المصلحة بالفعل الصادر عن البالغ ، وتلحق المكروهات بالمستحبّات على الظاهر ؛ للاشتراك في الدليل . وأمّا الواجبات والمحرّمات فالحقّ أنّ فعلها كما لا يجب ولا يحرم على الصبي كذلك لا يستحبّ ولا يكره ؛ لعدم الدليل على الشمول له « 1 » . واستثنى الشيخ الأنصاري من ذلك الموارد التي أمر الولي بها ، فإنّ الأمر بالأمر ليس طلباً للمأمور وخطاباً له على الأقوى ، لكن يفهم منه عرفاً إرادته لإيقاعه منه ، فلو أريد بالاستحباب مجرّد إرادة وقوع الفعل في الخارج من الشخص وإن لم يطلب منه يمكن أن يقال بثبوت الاستحباب بالنسبة للصبي . كما أنّه استثنى أيضاً ما لو ورد الدليل في بعض الموارد الدالّة على عموم محبوبية بعض العبادات ، سواء استفيد منها الطلب والرجحان أو لا « 2 » ، كما في رواية أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ اللَّه تعالى يقول : الصوم لي وأنا أجزي عليه » « 3 » .

الرابع - اكتساب الثواب بفعل الغير :

ظاهر الآيات والروايات - بل صريحها - أنّه يمكن أن يكتسب الإنسان الثواب بفعل غيره بالاستغفار والدعاء والصدقة وأداء الواجب ونحوها ، فمن الآيات قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ »
« 4 » . وكذا قوله تعالى :
« وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ »
« 5 » . وأمّا الأخبار فهي متواترة على وصول الثواب إلى الميّت « 6 » ، بل قد ادّعي الإجماع عليه « 7 » ، بل تظافر الأخبار
هامش
( 1 ) الصوم ( تراث الشيخ الأعظم ) : 304 - 306 . ( 2 ) انظر : الصوم ( تراث الشيخ الأعظم ) : 306 . ( 3 ) الوسائل 10 : 397 ، ب 1 من الصوم المندوب ، ح 7 . ( 4 ) الحشر : 10 . ( 5 ) محمّد صلى الله عليه وآله وسلم : 19 . ( 6 ) كشف اللثام 3 : 108 . الحدائق 4 : 177 ، حيث قال : « قد تكاثرت الأخبار » . ( 7 ) كشف اللثام 3 : 108 . رسائل فقهية ( تراث الشيخ‌الأعظم ) : 212 .