4 - الإيمان :
المعروف بين الإمامية أنّ الإيمان شرط في قبول الأعمال وبتبعه في استحقاق الثواب « 1 » ، بل ادّعى بعضهم الإجماع عليه « 2 » .
بل قالوا بشرطيته في صحّتها وبطلان عبادات المخالف واقعاً « 3 » ، وبنوا عليه عدم صحّة نيابتهم عن المسلم ، بل ونيابة المسلم عنهم في بعض الفروض .
وأيضاً قالوا بشرطيته في جواز تصدّيهم لبعض المناصب كالإمامة كما سيأتي .
واستدلّ « 4 » له بما تقدّمت الإشارة إليه من النصوص المستفيضة بل المتواترة ، أو الضرورة من المذهب على أنّه لا عبادة لغير المؤمن مطلقاً ؛ لأنّه تعتبر فيها موافقة الأمر من حيث دلالة وليّ اللَّه تعالى شأنه عليه ؛ ولذا قرن طاعته بطاعة أوليائه ومحبّته بمحبّتهم « 5 » ، كقول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة : « . . . أما لو أنّ رجلًا قام ليله ، وصام نهاره ، وتصدّق بجميع ماله ، وحجّ جميع دهره ، ولم يعرف ولاية وليّ اللَّه فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ، ما كان له على اللَّه حقّ في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان » « 6 » .
ورواية المفضّل بن عمر ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « من دان اللَّه بغير سماع عن صادق ألزمه اللَّه التيه إلى الفناء . . . » « 7 » .
وقول أمير المؤمنين عليه السلام : « . . . قد جعل اللَّه للعلم أهلًا وفرض على العباد طاعتهم . . . فكلّ عمل من أعمال الخير يجري على غير أيدي الأوصياء وعهودهم وحدودهم وشرائعهم وسننهم ومعالم دينهم مردود غير مقبول ، وأهله بمحلّ كفر وإن شملهم صفة الإيمان . . . » « 8 » .
وعليه فعدم الإعادة فيما لو استبصر
هامش
( 1 ) انظر : النهاية : 666 . المهذّب 2 : 160 . التذكرة 7 : 111 . المسالك 2 : 146 . العروة الوثقى 3 : 611 - 612 ، مع تعليقاتها .
( 2 ) الروض 2 : 949 .
( 3 ) الروضة 2 : 184 . المدارك 5 : 243 . وانظر : العروةالوثقى 3 : 611 .
( 4 ) جواهر الكلام 33 : 229 .
( 5 ) ( ) النساء : 59 .
( 6 ) الوسائل 1 : 119 ، ب 29 من مقدّمة العبادات ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 27 : 128 ، ب 10 من صفات القاضي ، ح 12 .
( 8 ) الوسائل 27 : 194 ، ب 13 من صفات القاضي ، ح 44 .