الكافر لا يستحقّ بفعله حال الكفر ثواباً « 1 » ، غاية الأمر أنّ اللَّه سبحانه وتعالى يتفضّل عليه ببعض الأعواض في الدنيا .
وبنى عليه بعضهم مسألة عدم صحّة نيابة المسلم عن الكافر لقضاء عباداته كما سيأتي .
واستدلّ بعض المتكلّمين عليه بأنّ الكافر في الآخرة مستحقّ للخزي والعقاب ، وهذا لا يجتمع مع الثواب .
وأجيب عنه بأنّه لا تنافي بين الذمّ والمدح والثواب والعقاب إلّاإذا كان على فعل واحد ، وأمّا إذا كان على فعلين جاز أن يجتمع استحقاقهما وإن كانا متقابلين ، وهو من هذه الجهة كالفاسق حيث يستحقّ المدح بإيمانه وطاعته والذمّ بفسقه ومعاصيه « 2 » .
والعمدة ما استدلّ الفقهاء وبعض المتكلّمين من عدم طاعة له حقيقة وعدم تمشّي قصد القربة منه « 3 » ؛ لأنّه إمّا كافر جاحد باللَّه فعدم قصد التقرّب إلى اللَّه والإخلاص له منه واضح ، وإمّا معترف باللَّه تعالى منكر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم - مثلًا - فإنّه ولو أمكن منه بظاهره قصد التقرّب إلى اللَّه بعلمه إلّاأنّه لا يقع منه العبادة والعمل على وجه يترتّب عليها الثواب رغم القول بصحّة بعض العبادات الماليّة منه كالعتق « 4 » ، فإنّ الكافر من هذه الجهة لا يكون أحسن حالًا من المخالف - كما سيأتي - والثابت من النصوص والمذهب أنّ الثواب إنّما يترتّب على الأعمال فيما إذا اخذت من ولي اللَّه لا مطلقاً « 5 » .
ومن هنا قال بعضهم : إنّ الكفّار المذكورين غير عارفين باللَّه حقيقة ، وإنّ ما ظاهره الطاعة منهم ليس بطاعة على الحقيقة « 6 » .
هامش
( 1 ) المسائل الطبرية ( رسائل الشريف المرتضى ) 1 : 163 .
( 2 ) المسائل الرسّية الأولى ( رسائل الشريف المرتضى ) 2 : 375 - 376 .
( 3 ) انظر : المسائل الرسّية الأولى ( رسائل الشريفالمرتضى ) 2 : 376 . الشرائع 3 : 72 . المسالك 10 : 62 .
( 4 ) انظر : المسالك 10 : 62 - 63 ، 286 .
( 5 ) انظر : جواهر الكلام 33 : 229 .
( 6 ) المسائل الطبريّة ( رسائل الشريف المرتضى ) 1 : 163 .