بل قال أبو الصلاح الحلبي في المصلّي :
« يستحبّ أن يرجو بفعلها مزيد الثواب والنجاة من العقاب » « 1 » ، وهو المعروف بين متأخّري المتأخّرين « 2 » .
واستدلّ له بأنّ من يطيع لرجاء الثواب أو لخوف العقاب فقد تحقّق منه عنوان الإطاعة وحصل منه التقرّب « 3 » ، ولم يشرك فيه غير اللَّه « 4 » ، وتشهد « 5 » لذلك ظواهر كثير من الآيات والروايات :
أمّا الآيات فكقوله تعالى :
« يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً »
« 6 » ، وقوله تعالى :
« وَيَدْعُونَنا
رَغَباً وَرَهَباً »
« 7 » .
وأمّا الروايات فكرواية محمّد بن مروان ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول :
« من بلغه ثواب من اللَّه على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب أوتيه وإن لم يكن الحديث كما بلغه » « 8 » .
وما ورد في تقسيم العباد على ثلاثة أقسام « 9 » الدالّ بظاهره على صحّة عبادة الاجراء الذين يعملون رجاء الثواب .
وجمع كثير من المتأخّرين بين القولين بالتفرقة بين الطولية والعرضية في القصد ، فتصحّ العبادة لو كان الداعي إلى الامتثال رجاء الثواب والخلاص من النار من قبيل الداعي إلى الداعي ، فكأنّ المقصود الأصلي هو الامتثال دون ما إذا لم يقصد الامتثال أصلًا ، بل قصد الثواب على وجه المعاوضة ، وكان الداعي إلى الفعل مجرّد الثواب لا لأنّه أمر به المولى « 10 » .
إلّاأنّ هذا القصد بعيد عن الأذهان ، بل المرتكز قصد الامتثال ولو إجمالًا ؛ لأنّه بعد العلم بتعلّق الأمر بالشيء يكون قصد النيل إلى الثواب أو الأمن من العقاب - مع
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 139 .
( 2 ) انظر : كشف اللثام 1 : 508 . الحدائق 2 : 177 . الرياض 1 : 220 . مستند الشيعة 2 : 49 . جواهر الكلام 2 : 87 .
( 3 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 46 .
( 4 ) مستند الشيعة 2 : 49 .
( 5 ) انظر : جواهر الكلام 2 : 87 .
( 6 ) السجدة : 16 .
( 7 ) الأنبياء : 90 .
( 8 ) الوسائل 1 : 82 ، ب 18 من مقدّمة العبادات ، ح 7 .
( 9 ) انظر : الوسائل 1 : 62 ، ب 9 من مقدّمة العبادات .
( 10 ) انظر : جواهر الكلام 2 : 87 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 48 . بلغة الفقيه 2 : 23 - 24 . العروة الوثقى 2 : 435 . الصلاة ( النائيني ، تقريرات الكاظمي ) 2 : 34 ، 40 . مستمسك العروة 2 : 462 - 464 . بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 221 - 222 .