تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وقال السيّد اليزدي في مسألة الوقف : « المشهور اشتراط القربة في صحّة الوقف ، والأقوى - وفاقاً لجماعة - عدم اشتراطه ؛ للإطلاقات ، ولصحّته من الكافر . . . نعم ، ترتّب الثواب موقوف على قصد القربة ، مع أنّه يمكن أن يقال بترتّبه على الأفعال الحسنة وإن لم يقصد بها وجه اللَّه ؛ فإنّ الفاعل لها يستحقّ المدح عند العقلاء وإن لم يقصد بفعله التقرّب إلى اللَّه ، فلا يبعد أن يستحقّ من اللَّه تعالى التفضّل عليه بالثواب - ويؤيّده ما في الأخبار المرغّبة من انتفاع الميّت بولده الصالح - مع أنّه لم يقصد القربة في طلبه وإنّما قصد لذّة النفس بالمقاربة أو بتحصيل الأولاد » « 1 » . ثمّ إنّه بعد اشتراط قصد الامتثال ونيّة التقرّب والخلوص في العمل وقع البحث في كفاية نيّة جلب الثواب أو دفع العقاب في حصول التقرّب أم لا يكفي بل يضرّ بذلك ؟ هنا اتّجاهان متقابلان : الاتّجاه الأوّل : أنّ قصد الثواب منافٍ للتقرّب ويفسد العبادة ، كما نسب إلى المشهور « 2 » ، وصرّح به العلّامة الحلّي حيث قال : « اتّفقت العدلية على أنّ من فعل فعلًا لطلب الثواب أو لخوف العقاب فإنّه لا يستحقّ بذلك ثواباً ، والأصل فيه أنّ من فعل فعلًا ليجلب نفعاً أو يدفع عنه ضرراً به ، فإنّه لا يستحقّ به المدح على ذلك . . . » ، ثمّ قال : والآيتان المذكورتان في السؤال - أعني قوله تعالى :
« لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ »
« 3 » ، وقوله تعالى :
« وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ »
« 4 » - لا دلالة فيهما على كون غرضهم لفعله مثل ذلك « 5 » . وقال الشهيد الأوّل : « أمّا غاية الثواب والعقاب فقد قطع الأصحاب بكون العبادة فاسدة بقصدها » « 6 » . الاتّجاه الثاني : كفاية قصد الثواب في القربة ، كما فسّرها ابن زهرة بأنّها : « طلب المنزلة الرفيعة عنده بنيل ثوابه » « 7 » .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 6 : 282 ، م 3 . ( 2 ) الحدائق 2 : 177 . جواهر الكلام 2 : 87 . مستمسك‌العروة 6 : 10 . ( 3 ) الصافّات : 61 . ( 4 ) المطفّفين : 26 . ( 5 ) أجوبة المسائل المهنّائية : 90 . ( 6 ) القواعد والفوائد 1 : 77 . ( 7 ) الغنية : 53 .