الصحّة فيها تتوقّف على قصد التقرّب والامتثال وإتيان العمل خالصاً للَّهسبحانه ، وبدونه لا تتحقّق عبادة ولا امتثال ولا طاعة للَّهعزّوجلّ حتى يترتّب الثواب « 1 » .
وأمّا في غير التعبّديّات ففيها احتمالات أو أقوال :
الاحتمال الأوّل : اشتراط الثواب فيها على نيّة القربة : فالمعروف بين العلماء من الفقهاء والمتكلّمين اشتراط ترتّب الثواب فيها بقصد التقرّب والامتثال ، بل ادّعي عليه الإجماع « 2 » .
وفي التوصّليات وإن لم تكن الصحّة سقوط الأمر فيها متوقّفة على النية إلّاأنّ موضوع الثواب - استحقاقاً أو تفضّلًا - فعل القربات والخيرات مع انتساب العمل من حيث الغاية إلى اللَّه تعالى ، فكلّ فعل لم يؤت به للَّهلا وجه عقلًا ولا عقلائياً لاستحقاق ثواب من اللَّه سبحانه أو رجاء تفضّل منه تعالى عليه « 3 » .
وكذا الحال في التروك « 4 » ، وكذا المباحات « 5 » .
الاحتمال الثاني : ترتّب الثواب ولو من دون نيّة التقرّب ، لكن بشرط عدم نيّة المضادّ للقربة « 6 » .
الاحتمال الثالث : ترتّب الثواب على الواجبات التوصّلية مطلقاً ، سواء قصد القربة أو لا ، بل ولو قصد العدم « 7 » .
قال المحقّق النجفي في بحث كفن الميّت : « ينبغي القطع . . . بعدم اعتبار النيّة فيه وفي التحنيط ونحوهما من أحكام الميّت كحمله ودفنه . . . نعم ، تعتبر النيّة في حصول الثواب كما في غيرها من الأفعال التي هي كذلك . وليس ذا معنى اعتبار النيّة في العبادة ، مع احتمال أن يقال هنا بحصول الثواب مع عدم النيّة ؛ لظواهر الأدلّة ما لم ينو العدم ، بل ربما ظهر من المحكيّ عن [ المقدّس ] الأردبيلي حصوله معه أيضاً ، وهو لا يخلو من وجه » « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر : القواعد والفوائد 1 : 79 - 90 .
( 2 ) مستند الشيعة 2 : 52 ، 53 .
( 3 ) انظر : القواعد والفوائد 1 : 89 . جواهر الكلام 29 : 23 .
( 4 ) القواعد والفوائد 1 : 90 .
( 5 ) القواعد والفوائد 1 : 92 .
( 6 ) مجمع الفائدة 1 : 196 .
( 7 ) مجمع الفائدة 1 : 196 .
( 8 ) جواهر الكلام 4 : 159 - 160 .