4 - الانقياد :
لا ريب في بناء العقلاء على حسن الانقياد واستحقاق المدح بل الثواب على القيام بما هو مقتضى العبودية من العزم على فعل ما يعتقد محبوبيته وإن كان مبغوضاً ، فإنّ البغض الواقعي لا يكون مانعاً من الانقياد الذي هو ملاك العبادية ووسيلة القرب إلى المولى واستحقاق ثوابه ، وإنّما يكون مانعاً إذا كان معلوماً للعبد على نحو يكون الفعل مبعّداً عن المولى لكونه تمرّداً عليه « 1 » .
نعم ، ذهب المحقّق الخراساني - خلافاً للشيخ الأنصاري « 2 » - إلى أنّه لا يستحق مثوبة أو مؤاخذة بمجرّد حسن سريرته أو سوئها ما لم يعزم على الموافقة أو المخالفة إذا لم يكن بصدد الجري والعمل على طبقهما ، وإن كان مستحقّاً للوم أو المدح بما يستتبعانه كسائر الصفات والأخلاق الحسنة أو الذميمة « 3 » .
ثمّ إنّ المعروف بينهم أنّ الثواب المستحقّ على هذا الوجه غير الثواب على الفعل لو كان حسناً ، فإنّ الفعل المنقاد به يبقى على ما هو عليه من الحسن أو القبح والوجوب أو الحرمة واقعاً بلا حدوث تفاوت فيه بسبب القطع بغير ما هو عليه من الحكم والصفة والانقياد به « 4 » .
وتفصيل البحث في ذلك موكول إلى مبحث التجرّي والانقياد في الأصول .
5 - العزم على الامتثال :
ورد في بعض الروايات أنّ من همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة « 5 » .
الثالث - شروط استحقاق الثواب على العمل :
وقع البحث في اشتراط بعض الأمور في ترتّب الثواب على الأفعال ، يرتبط بعضها بالفعل ، والآخر بالفاعل ، وهي :
1 - قصد الامتثال ( التقرّب ) :
أمّا في التعبّديّات فالوجه في لزومه فيها واضح ، بل لا شبهة فيه ؛ إذ من البديهي أنّ
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 1 : 502 . وانظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 43 .
( 2 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 45 .
( 3 ) كفاية الأصول : 259 .
( 4 ) انظر : كفاية الأصول : 259 - 260 .
( 5 ) انظر : الوسائل 1 : 51 ، ب 6 من مقدّمة العبادات .