تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وقد تصدّى المحقّقون لحلّ هذا الإشكال وطرحوا لحلّه عدّة وجوه : منها : دعوى أنّ المقدمة في الواجبات ذوات المقدّمة بنفسها مستحبّة وعبادة ؛ وغاياتها إنّما تكون متوقّفة على إحدى هذه العبادات ، فلابدّ أن يؤتى بها عبادة ، وإلّا فلم يؤتَ بما هو مقدّمة لها ، فقصد القربة فيها إنّما هو لأجل كونها في نفسها اموراً عبادية ومستحبّات نفسية ، لا لكونها مطلوبات غيرية . والاكتفاء بقصد أمرها الغيري إنّما هو لأجل أن يدعو إلى ما هو كذلك في نفسه حيث إنّه لا يدعو إلّاإلى ما هو المقدّمة . والاكتفاء بالإتيان بها بقصد أمرها الغيري لا يقتضي أنّها غير مأمور بها بالأمر النفسي ولا يتنافى معه ؛ لأنّ الأمر الغيري قد تعلّق بعمل عبادي مأموراً بالأمر النفسي ، فالإتيان بالعمل بقصد الأمر الغيري يستتبع ضمناً الإتيان به بقصد الأمر النفسي « 1 » . ومنها : الالتزام بجعل الثواب على وجه الجعالة عليه فلا يلزم كون ما يثاب عليه واجباً نفسياً ، بل ومورداً للأمر أصلًا « 2 » . ومنها : أنّه شروع في إطاعة الأمر النفسي المتعلّق بذي المقدّمة فيستحقّ الثواب على المقدّمة من باب أنّه إطاعة للأمر النفسي لا على ذات الإتيان بالمقدّمة « 3 » . ومنها : القول بأنّ إطاعة الشارع مطلقاً من الجهات المحسّنة للفعل ، من غير فرق بين الأوامر النفسية والغيرية « 4 » . ومنها : القول بأنّ الثواب يترتّب هنا على كيفية النيّة ، فإنّه إذا نوى العبد من الطهارات قصد التوصّل إلى المحبوب النفسي فهذا يكشف عن حسن سريرته وقيامه بالوظائف والواجبات ، وهذا كافٍ عند العقلاء لاستحقاق المثوبة أو التفضّل عليه « 5 » . وتفصيل البحث فيه موكول إلى محلّه من علم الأصول .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 111 . وانظر : مصباح الفقيه 2 : 187 - 188 . ( 2 ) تحريرات في الأصول 3 : 168 . ( 3 ) منتقى الأصول 2 : 261 . ( 4 ) مصباح الفقيه 2 : 188 . ( 5 ) تحريرات في الأصول 3 : 169 .