تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ما اختاره الحكماء المتألّهين من تجسّم الأعمال فالأمر مستور عنّا ؛ إذ لا نعلم بخصوصيّات استعداد النفس لإفشاء الصور الغيبية ، وأنّه هل يكون لإتيان المقدّمات تأثير في ذلك أم لا ، وأمّا على مسلك مثل النهاوندي فترتّب الثواب والعقاب يتبعان مقدار الجعل سعة وضيقاً ، وكما يجوز جعل الثواب على أصل العمل يجوز جعل المقدّمات أيضاً من دون أن يلزم الالتزام بكونها عبادة برأسها « 1 » . وكيف كان ، فالمعروف عدم استحقاق الثواب على امتثال الأمر الغيري ؛ نظراً إلى أنّ الأمر الغيري بما هو أمر - لا بما هو شروع في إطاعة الأمر النفسي - لا يمكن الانبعاث عنه حتى يحصل عنوان الإطاعة له ؛ إذ لا حقيقة له إلّاكونه في طريق التوصّل إلى الواجب النفسي ، فلا إطاعة له إلّا مع قصد الأمر النفسي ، وحيث لا إطاعة له فلا قرب في موافقته ، وحيث لا قرب في موافقته فلا مثوبة مستقلّة على امتثاله « 2 » . نعم ، قد يقال بزيادة الثواب عند إتيان المقدّمة بقصد التوصّل إلى الواجب النفسي « 3 » . وذهب بعض المحقّقين إلى استحقاق العبد ثواباً مستقلّاً على الإتيان بالمقدّمة بدعوى أنّ امتثال الواجب الغيري يكون بنفسه مصداقاً للانقياد والتعظيم وإظهاراً لمقام العبودية مع قطع النظر عن إتيانه بالواجب النفسي ؛ ولذا لو جاء بالمقدّمة بقصد التوصّل ثمّ لم يتمكّن من الإتيان بذيها لمانع من الموانع استحقّ الثواب عليها « 4 » . ثمّ إنّه بناءً على القول المعروف بعدم ترتّب الثواب على المقدّمات وقع البحث في وجه ترتّبه على الطهارات الثلاث - كما دلّت عليه الروايات - مع أنّها واجبات غيرية .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول ( الخميني ) 1 : 352 . ( 2 ) انظر : كفاية الأصول : 110 - 111 . نهاية الدراية 2 : 110 ، وما بعدها . أجود التقريرات 1 : 251 . تحريرات في الأصول 3 : 163 . تهذيب الأصول ( الخميني ) 1 : 353 . منتقى الأصول 2 : 237 - 238 . ( 3 ) انظر : كفاية الأصول : 110 . أجود التقريرات 1 : 253 . ( 4 ) المحاضرات 2 : 404 . وانظر : الغنائم 5 : 71 .