الثاني - ما يثاب عليه :
يثاب الإنسان على الطاعات وفعل الخيرات « 1 » المشتملة على كثير من الأعمال الجوانحية والجوارحية :
1 - الإيمان والاعتقاد الصحيح :
إنّ الإيمان في نفسه سبب لاستحقاق الثواب الدائم « 2 » ، فإنّه خير محض موجب للتخلّص من النيران والخلود في الجنان « 3 » وإن لم يقدر معه على عمل ، وإنّما العمل الصالح من آثاره وأماراته .
وتدلّ عليه الآيات الكثيرة الدالّة على ترتّب الثواب على الإيمان مع العمل الصالح ، كقوله تعالى :
« وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ »
« 4 » .
وكذا الروايات كرواية القاسم الصيرفي شريك المفضّل ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « الإسلام يحقن به الدم ، وتؤدّى به الأمانة ، وتستحلّ به الفروج ، والثواب على الإيمان » « 5 » .
ثمّ إنّ الثواب على الإيمان مشروط بالموافاة عليه « 6 » وإلّا يحبط أعماله جميعاً .
2 - العمل بالتكاليف والاجتناب عن المنهيّات :
إنّ الإنسان يستحقّ الثواب بفعل الواجب والمستحبّات وبالتحرّز من المنهيّات « 7 » مع توفّر شروط الثواب .
وتدلّ عليه الآيات والروايات الكثيرة الواردة في استحقاق الثواب بالطاعة وترك المعصية ، كقوله سبحانه وتعالى :
« وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى »
« 8 » .
وقوله عزّ من قائل :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ »
« 9 » .
هامش
( 1 ) أجوبة مسائل متفرقة ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 147 .
( 2 ) المسائل الطبرية ( رسائل الشريف المرتضى ) 1 : 148 . التذكرة 7 : 111 .
( 3 ) مشارق الشموس : 391 .
( 4 ) القصص : 80 .
( 5 ) الوسائل 20 : 556 ، ب 11 ممّا يحرم بالكفر ، ح 4 .
( 6 ) المسالك 2 : 146 .
( 7 ) انظر : جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 16 . أجوبة مسائل متفرقة ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 147 . الكافي في الفقه : 458 . الاقتصاد : 116 . التحرير 1 : 40 . الدرّ المنضود ( ابن طي ) : 50 - 51 .
( 8 ) النجم : 31 .
( 9 ) الزلزلة : 7 .