تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ترتّب الثواب من اللوازم التي تقتضيها طاعة العبد لمولاه من حيث هي . ويمكن استفادة هذا من كلمات بعضهم كالشيخ المفيد ، حيث قال : « إنّ نعيم أهل الجنّة على ضربين : فضرب منه تفضّل محض لا يتضمّن شيئاً من الثواب ، والضرب الآخر تفضّل من جهة وثواب من أخرى - إلى أن قال - : أمّا الضرب الآخر فهو تنعيم المكلّفين وإنّما كان تفضّلًا عليهم ؛ لأنّهم لو منعوها ما كانوا مظلومين ؛ إذ ما سلف للَّه‌تعالى عندهم من نعمه وفضله وإحسانه يوجب عليهم أداء شكره وطاعته وترك معصيته ، فلو لم يثبهم بعد العمل ولا ينعمهم لما كان لهم ظالماً ، فلذلك كان ثوابه لهم تفضّلًا ، وأمّا كونه ثواباً فلأنّ أعمالهم أوجبت في جود اللَّه تعالى وكرمه تنعّمهم وأعقبتهم الثواب وأثمرته لهم ، فصار ثواباً من هذه الجهة وإن كان تفضّلًا من جهة ما ذكرناه ، وهذا مذهب كثير من أهل العدل من المعتزلة والشيعة ، ويخالف فيه البصريّون من المعتزلة والجهميّة ومن اتّبعهم من المجبّرة » « 1 » . وهنا تفسير آخر للاستحقاق محكي عن المحقّق النهاوندي وغيره ، وهو : أنّ الظاهر من الآيات والروايات أنّ الثواب والعقاب من المجعولات كالجزائيات العرفية في الحكومات السياسية . وهذا هو الظاهر من قوله تعالى :
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ »
« 2 » ، وعليه فلا شكّ في أنّ التخلّف بعد الجعل قبيح ؛ لاستلزامه الكذب لو أخبر عنه مع علمه بالتخلّف ، أو لاستلزامه التخلّف عن الوعد والعهد ، وامتناعهما عليه واضح جدّاً « 3 » . هذا كلّه على غير مبنى التمثّل الملكوتي للأعمال في الثواب والعقاب ، وأمّا على القول به فلا وجه للنزاع في كون الثواب من باب الاستحقاق أو التفضّل ؛ إذ الثواب حينئذٍ من لوازم العمل ذاتاً وصورة أخرى له « 4 » .
هامش
( 1 ) أوائل المقالات ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 4 : 111 . ( 2 ) الأنعام : 160 . ( 3 ) انظر : تهذيب الأصول ( الخميني ) 1 : 351 ، 352 . ( 4 ) انظر : تهذيب الأصول ( الخميني ) 1 : 351 .