وقوله عزّوجلّ :
« إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى »
« 1 » .
ومنها : ما دلّ على تفاصيل أنواع الثواب والعقاب من الحور العين ومحالّ الإقامة من الغرف والقصور وألوان الأطعمة والأشربة وغيرها ، نحو ما جاء في سورة الإنسان والرحمن والواقعة .
وأمّا نصوص السنّة فهي ممّا لا تحصى كثرة .
الوجه الثاني - الثواب على سبيل التفضّل :
وقد صرّح به جماعة ، كالشيخين المفيد « 2 » والطوسي « 3 » وبعض الفقهاء المتأخّرين « 4 » .
واستدلّ له تارة بأنّ عمل العبد كنفسه مملوك للَّهتعالى ، فلا يملك العبد شيئاً حتى يعاوضه بشيء « 5 » .
وأجيب عنه « 6 » بأنّ ملكية اللَّه تعالى للعبد وأعماله لا ينافي وجود فضل آخر من اللَّه باعتبار عمل العبد ملكاً له ، ثمّ جعل ما يثيبه عليه أجراً لعمله كما قال اللَّه تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ »
« 7 » .
وأخرى إنّ إطاعة المولى لازمة بحكم العقل ، والعبد المطيع إنّما يجري على طبق وظيفته ومقتضى عبوديته ورقّيته للَّهتعالى ، وليس هو في عمله أجيراً للمولى حتى يستحقّ عليه شيئاً « 8 » .
وبيّن بعضهم وجهاً لإمكان الجمع بين القولين بحمل القول بالاستحقاق على أنّ العبد بقيامه بامتثال أوامر المولى ونواهيه يصير أهلًا للثواب ، فلو تفضّل المولى في حقّه كان في محلّه « 9 » .
فاستحقاق الثواب هنا بمعنى أهلية المطيع له وتحقّق المقتضي فيه ، لا أنّ
هامش
( 1 ) طه : 15 .
( 2 ) أوائل المقالات ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 4 : 111 .
( 3 ) التبيان 2 : 553 .
( 4 ) أجود التقريرات 1 : 250 .
( 5 ) انظر : تهذيب الأصول ( الخميني ) 1 : 353 .
( 6 ) انظر : الميزان 15 : 326 - 327 .
( 7 ) التوبة : 111 .
( 8 ) أجود التقريرات 1 : 250 .
( 9 ) المحاضرات 2 : 403 .