وسلك بعضهم طريقاً آخر في الاستدلال على حتمية الثواب واستحقاقه :
فبعد التسليم بأنّ الثواب للمطيعين من باب التفضّل منه سبحانه ، وكذا الحال بالنسبة إلى عقاب العاصي فله تعالى أن يعاقب وله أن يعفو .
وهذا هو حكم العقل ، لكن هذا إذا لوحظا مستقلّين ، وأمّا لدى اجتماع المطيعين والعاصين فمقتضى العدل عدم التسوية بينهما « 1 » .
وأمّا النقل فهو كثير قد طفحت به نصوص الكتاب والسنّة :
فأمّا نصوص الكتاب الكريم فهي على طوائف :
منها : ما دلّ على نفي التسوية بين المطيع والعاصي ، نحو قوله تعالى :
« أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ »
« 2 » .
وقوله سبحانه :
« أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ »
« 3 » .
وقوله عزّ من قائل :
« أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ »
« 4 » .
وقوله عزّوجلّ :
« أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ »
« 5 » .
ومنها : ما دلّ على إثابة المطيع ومعاقبة العاصي بصورة عامّة ، نحو قوله تعالى :
« إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ »
« 6 » .
وقوله سبحانه :
« يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ * وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ * سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ * لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ »
« 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : الإلهيات ( السبحاني ) 4 : 171 .
( 2 ) ص : 28 .
( 3 ) الجاثية : 21 .
( 4 ) السجدة : 18 .
( 5 ) القلم : 35 ، 36 .
( 6 ) يونس : 4 .
( 7 ) إبراهيم : 48 - 51 .