الوجه الأوّل - الثواب على سبيل الاستحقاق :
وقد نسب ذلك إلى معظم الفقهاء والمتكلّمين « 1 » .
واستدلّوا له بالعقل والنقل « 2 » :
أمّا العقل فإنّ استحقاق الثواب بفعل الطاعة مشقّة قد ألزمها اللَّه تعالى المكلّف ، فإن لم يكن لغرض كان عبثاً وظلماً ، وهو قبيح لا يصدر عن الحكيم .
وإن كان لغرضٍ ، فإمّا هو الإضرار بالعبد فهو ظلم ، وإمّا هو النفع ، وله حالتان :
فإمّا أن يصحّ الابتداء به أو لا ، والأوّل باطل ، وإلّا لزم العبث في التكليف ، والثاني هو المطلوب ، وذلك النفع هو المستحقّ بالطاعة المقارن للتعظيم والإجلال ، فإنّه يقبح الابتداء بذلك ؛ لأنّ تعظيم مَن لا يستحقّه قبيح « 3 » .
وجعل ابن ميثم هذا البيان دليلين :
أحدهما : أنّ التكليف إمّا لفائدة أوليس ، والثاني عبث لا يجوز من الحكيم تعالى ، والأوّل فتلك الفائدة إمّا أن تعود إلى اللَّه أو إلى العبد أو إليهما ، والأوّل والثالث باطلان ؛ لتنزّهه تعالى عن فائدة تعود إليه ، فتعيّن الثاني .
وهي إمّا أن تعود إلى العبد في العاجل ، وهو باطل ؛ لأنّ اشتغال العبد بالعبادة الشاقّة محض الضرر أو راجح الضرر ، فتعيّن أن تعود إليه في الآجل ، وهو نفس الثواب المستحقّ بالطاعة التي يقبح بدونها الابتداء به .
ثانيهما : أنّ التكليف إلزام ومشقّة ، وإلزام المشقّة من غير عوض قبيح عقلًا ، فالتكليف من غير عوض قبيح عقلًا ، والمقدّمتان ضروريّتان .
ثمّ الثواب إمّا أن يكون ممّا يجوز الابتداء بمثله أو لا يجوز ، والأوّل باطل وإلّا لكان توسّط التكليف لأجله عبثاً ، وهو محال من الحكيم « 4 » .
هامش
( 1 ) المحاضرات 2 : 402 .
( 2 ) انظر : قواعد المرام : 158 . كشف المراد : 552 . المنقذ من التقليد 2 : 16 - 17 .
( 3 ) كشف المراد : 552 .
( 4 ) قواعد المرام : 158 - 159 .