الأجر والجزاء من اللَّه سبحانه وتعالى ، والمقصود به غالباً الجزاء الأخروي ، وقلّما تعرّضوا إلى الجزاء الدنيوي .
وابتداءً ينبغي الإشارة إلى توضيح العلاقة بين بحث الثواب والبحث الفقهي ، وهل إنّه يدخل في دائرة البحوث الفقهية أو الأصولية ؟ أو إنّه من مسائل العقائد وعلم الكلام ؟
فالبحث عن الثواب وإن تعرّض له علماء الكلام والعقيدة ، إلّاأنّه من حيث ارتباطه بفعل المكلّف خاصّة أو بالإنسان بصورة عامّة تبرز العلاقة بينه وبين علم أصول الفقه من ناحية ، حيث يتعرّضون إلى بحث الثواب والعقاب في مسألة التجرّي والانقياد وترتّب الثواب على الواجبات الغيرية ونحو ذلك من البحوث .
كما أنّ الموقف الفقهي تجاه بعض المسائل يتعلّق بمسألة الثواب والعقاب من قبيل أصل ترتّب الثواب على الإتيان ببعض الأفعال أو تحديد الثواب كثرة وقلّة وما يتعلّق به من كيفية الإتيان بالفعل أو الترجيح بين الأفعال في ضوء مقدار الثواب أو ما يدّعى من ملازمة بين الثواب وبين الصحّة في بعض الموارد .
ومن هنا يتّضح الفرق بين حيثية البحث الفقهي والبحث العقائدي والتي هي غالباً ما تركّز على المسائل التحليلية من قبيل منشأ الثواب هل هو الاستحقاق أو التفضّل ؟
كما يتّضح الفرق بين حيثية البحث الفقهي والبحث الأصولي ، حيث إنّ الأصولي يعالج المسائل الكبروية كالتجرّي والانقياد ، ولا يبحث في الموارد الخاصة كترتّب الثواب على صوم الصبي أو على حجّه عن غيره .
نعم ، من المناسب تقديم مقدّمة حول تحديد المنشأ لثبوت الثواب ، وهل هو من باب الاستحقاق أو لا ؟ وبعد ذلك نتطرّق إلى الأبحاث الفقهية مع الإشارة الإجمالية إلى الأبحاث الأصولية أيضاً :
الأوّل - صفة ثبوت الثواب :
اختلف العلماء في أنّ إعطاء الثواب هل يكون لاستحقاق الإنسان له أم يكون على سبيل التفضّل من اللَّه تعالى ؟ وجهان :