وربما يقال بالتحالف ؛ نظراً إلى أنّ كلّ واحد منهما يسند الملك إلى سبب مخصوص ، والآخر ينفيه ، فكلّ منهما مدّع ومدّعى عليه ، فيتحالفان « 1 » . وقد نسبه الشيخ الطوسي إلى الشافعي « 2 » .
الثالث - الاختلاف في جنس الثمن :
إذا اختلف البائع والمشتري في جنس الثمن أو المبيع أو تعيينهما كان المورد من التحالف قطعاً « 3 » ، فإن لم يثبت أحدهما دعواه ببيّنة أو حلف حكم بالانفساخ « 4 » .
الرابع - الاختلاف في قبض الثمن :
إذا اختلف المتبايعان في قبض الثمن ، فإنّ القول قول منكر القبض وإن استلزم البطلان ، كما إذا اختلفا بعد التفرّق في قبض رأس المال في السلم قبل التفرّق « 5 » .
نعم ، إذا اتّفقا على القبض واختلفا في كونه قبل التفرّق أو بعده ، فقال عدّة من الفقهاء أنّ القول قول من يدّعي الصحّة ، أي كون القبض قبل التفرّق « 6 » ، لا لدعوى الصحّة فقط ، بل لأنّ الأصل عدم طروّ المفسد واستمرار صحّة العقد بعد تعارض أصالة عدم حصول القبض قبل التفرّق مع أصالة عدم التفرّق قبل القبض المتّفق على وقوعه وتساقطهما « 7 » .
هذا مع فقد البيّنة من الجانبين ، أمّا إذا أقاما بيّنة ، فقد قال الشيخ الطوسي « 8 » والعلّامة الحلّي في بعض كتبه « 9 » بتقديم قول مدّعي الصحّة ؛ نظراً إلى أصالة بقاء صحّة العقد ، وأنّ دعواه مثبتة ودعوى الآخر نافية ، وبيّنة الإثبات مقدّمة « 10 » .
بينما ذهب العلّامة الحلّي في المختلف إلى تقديم بيّنة مدّعي البطلان « 11 » ، وتبعه في ذلك بعضهم « 12 » .
وتفصيل الكلام موكول إلى محلّه .
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 265 .
( 2 ) الخلاف 3 : 211 ، م 24 .
( 3 ) الدروس 3 : 242 . تكملة المنهاج : 18 - 19 ، م 73 .
( 4 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 67 .
( 5 ) التذكرة 11 : 361 .
( 6 ) المبسوط 2 : 142 . المختلف 5 : 183 . الدروس 3 : 260 . المسالك 3 : 429 .
( 7 ) جامع المقاصد 4 : 247 . وانظر : المسالك 3 : 429 .
( 8 ) المبسوط 2 : 142 .
( 9 ) التحرير 2 : 432 . القواعد 2 : 54 .
( 10 ) جامع المقاصد 4 : 247 .
( 11 ) المختلف 5 : 183 .
( 12 ) المسالك 3 : 429 .