قول البائع مع يمينه إن كان المبيع باقياً موجوداً ، وقول المشتري مع يمينه إن كان تالفاً « 1 » ، بل ادّعى الشيخ الطوسي إجماع الفرقة وأخبارهم عليه « 2 » .
واستدلّ له أيضاً بأمور :
منها : أنّ المشتري إن كان هو المنكر فلابدّ من تقديم قوله على القواعد ، ولكن روي عن أئمّتنا أنّهم قالوا : القول قول البائع ، فيحمل على صورة بقاء السلعة « 3 » .
هذا ولكن أنكر ابن إدريس وجود الإجماع والأخبار على ما يدّعيه الشيخ الطوسي ، سوى خبر واحد مرسل « 4 » ، وهو ما رواه أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل يبيع الشيء فيقول المشتري : هو بكذا وكذا بأقلّ ممّا قال البائع ، فقال : « القول قول البائع مع يمينه إذا كان الشيء قائماً بعينه » « 5 » .
وهو يدلّ بالمفهوم على أنّ القول قول المشتري مع التلف « 6 » .
ومنها : قد يقال : إنّه يمكن الاستدلال عليه بمعتبرة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إذا التاجران صدقا بورك لهما ، فإذا كذبا وخانا لم يبارك لهما ، وهما بالخيار ما لم يفترقا ، فإن اختلفا فالقول قول ربّ السلعة أو يتتاركا » « 7 » .
فإنّ الظاهر من الرواية أنّ العين كانت باقية ، فما لم يفسخ العقد يقدّم قول البائع « 8 » .
ومنها : أنّ المشتري حال بقاء السلعة يدّعي نقلها إليه بالثمن الأقل ، والبائع ينكره فالقول قول البائع مع اليمين ؛ لأنّه منكر ، وأمّا مع تلفها فإنّ البائع يدّعي قدراً زائداً في ذمّة المشتري وهو ينكره فالقول قوله مع يمينه « 9 » .
2 - قال ابن الجنيد : إنّ القول قول من كان المبيع في يده إلّاأن يحدث المشتري
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 86 . جواهر الفقه : 57 . الشرائع 2 : 33 .
( 2 ) الخلاف 3 : 148 ، م 236 .
( 3 ) الخلاف 3 : 148 ، م 236 .
( 4 ) السرائر 2 : 283 - 284 .
( 5 ) الوسائل 18 : 59 ، ب 11 من أحكام العقود ، ح 1 .
( 6 ) المختلف 5 : 317 . المسالك 3 : 258 .
( 7 ) الوسائل 18 : 59 ، ب 11 من أحكام العقود ، ح 2 .
( 8 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 66 .
( 9 ) المختلف 5 : 317 . المسالك 3 : 258 .