كان البائع مخاطباً بردّه أو ردّ عوضه مع التلف « 1 » .
بينما مال أو ذهب جماعة في بعض كلماتهم إلى الضمان لولا الإجماع « 2 » .
وفصّل الشيخ الأنصاري بين تسليم الثمن إلى البائع الغاصب وبين التسليم مع العلم بالفساد من سائر الجهات ، فقال بالضمان في الثاني لوجود المقتضي فيه دون الأوّل ؛ وذلك لأنّ المضمون به في صورة العلم بالفساد مال الضامن ، غاية الأمر أنّ فساد العقد مانع عن مضي هذا الضمان في نظر الشارع ، ولكن صار أصل الإقدام على الضمان أو قاعدة إثبات اليد على المال من دون تسليط مجّاني موجباً للضمان ، ولكن هذا المقتضي للضمان غير حاصل في الفرض الأوّل كما تقدّم « 3 » .
واعترض عليه بعض المحقّقين بأنّه لا وجه للفرق بين صورة بيع الغاصب لنفسه وبين سائر العقود الفاسدة ؛ إذ الملاك في الضمان - وهو اليد - موجود في المقامين ، والتسليط لا يكون مانعاً ؛ لأنّه ليس مجّانياً بل مبنيّاً على المعاملة ، والشاهد عليه حرمة تصرّف البائع الغاصب في الثمن « 4 » .
ثالث عشر - الاختلاف في الثمن :
إنّ الاختلاف في الثمن يمكن أن يقع في أمور :
الأوّل - الاختلاف في مقدار الثمن :
اختلفت كلمات الفقهاء وآراؤهم في تقديم قول البائع أو المشتري لو اختلفا في مقدار الثمن ، ومنشأ ذلك أمران :
أحدهما : هو الخلاف في تعيين مصبّ الدعوى وأنّ المعيار فيه عبارة المتنازعين أو الغرض المقصود لهما .
والثاني : وجود بعض الروايات في المسألة . والأقوال في المسألة كما يلي :
1 - المشهور بين الفقهاء « 5 » أنّه إذا اختلف المتبايعان في قدر الثمن فالقول
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 161 .
( 2 ) انظر : اللمعة : 105 . جامع المقاصد 6 : 326 . الروضة 3 : 235 . المسالك 3 : 161 .
( 3 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 485 - 487 ، 489 .
( 4 ) انظر : مصباح الفقاهة 4 : 347 .
( 5 ) المسالك 3 : 258 . وفي الدروس ( 3 : 241 ) : « علىالأشهر » .