تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
انفساخ العقد فلا منافاة - وهذا الاستصحاب ليس تقديرياً ولا شكّاً في المقتضي ، ولا يعارضه استصحاب عدم الانفساخ ؛ لأنّ الشكّ فيه مسبّب عن الشكّ في الضمان « 1 » . وقال الإمام الخميني - بعدما ذكر أنّ الأخبار مختصة ببيع الحيوان « 2 » - : لا يبعد ثبوت ضمان الثمن إذا كان حيواناً ، فإنّه إذا باع حيواناً بحيوان أو بغيره من العروض فالخيار ثابت لصاحب الحيوان ، بائعاً كان أو مشترياً ، وأمّا ثبوت الضمان في الثمن فيما إذا لم يكن حيواناً - بأن يكون تلفه في مدّة خيار البائع المختص به على المشتري - فمحلّ إشكال ، بل منع ؛ لفقد الدليل ، واختصاص الأخبار بالمبيع ، والتمسّك باستصحاب ضمان المشتري للثمن قبل القبض في غير محلّه ، مع أنّه من استصحاب الكلّي من القسم الثالث « 3 » . وأنكر بعض آخر من المحقّقين اتّحاد الثمن والمثمن في قاعدة التلف في زمان الخيار ، فقال السيّد الخوئي باختصاص القاعدة بتلف المبيع ؛ لاختصاص الأخبار بفرض تلف المبيع عند المشتري ، وعدم الدليل على التعدّي إلى الثمن ، إلّا الاستحسان والظنّ بأنّ المناط في ضمان البائع هو تزلزل العقد ، وهو متحقّق في طرف الثمن أيضاً . وأورد على استصحاب الضمان بأنّ ضمان الثمن بمعنى كونه على عهدة المشتري ، فهو غير ثابت قبل التلف ؛ لأنّه على عهدة مالكه الفعلي وهو البائع ، وأمّا الضمان بمعنى انفساخ العقد في فرض التلف ودخول كلّ من العوضين إلى ملك مالكه الأصلي فهو لم يكن ثابتاً قبل الإقباض إلّامعلّقاً على التلف « 4 » ، والاستصحاب التعليقي غير جارٍ على ما اختاره في الأصول « 5 » .

الثالث - ضمان الثمن مع العلم بفساد المعاملة أو كون البيع فضولياً :

المعروف بين الفقهاء أنّه مع فساد عقد البيع يرجع كلّ من العوضين إلى مالكه ، ومع تلف الثمن أو المثمن فهو مضمون على من تلف في يده ، بل هو ممّا اتّفق عليه الفقهاء « 6 » ، ولا إشكال فيه مع الجهل بالحال . وإنّما البحث في ما إذا علم المشتري بفساد العقد أو كون البائع غاصباً يبيع لنفسه ومع ذلك سلّم الثمن إليه وتلف في يده ، فالمشهور بين الفقهاء عدم رجوع المشتري مع العلم بالغصب أو بكون البائع فضولياً ولم يجز المالك « 7 » . واستدلّ له بأنّ المشتري سلّط البائع على ماله في مقابل ملك غيره ، فلم يضمّنه في الحقيقة شيئاً من كيسه ، فلم يكن هنا مقتضي للضمان ، لا من ناحية الإقدام ولا من ناحية دليل اليد « 8 » . مع احتمال أن يكون ذلك عقوبة له حيث دفع ماله معاوضاً به على محرّم وإن
هامش
( 1 ) منية الطالب 3 : 335 . ( 2 ) انظر : البيع ( الخميني ) 5 : 463 - 464 . ( 3 ) البيع ( الخميني ) 5 : 467 - 468 . ( 4 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 40 : 220 . ( 5 ) مصباح الأصول 3 : 134 - 135 . ( 6 ) انظر : السرائر 2 : 326 . المختلف 5 : 88 . الإيضاح 1 : 420 . الدروس 3 : 193 . جامع المقاصد 4 : 77 . ( 7 ) المسالك 3 : 160 . وانظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 485 . ( 8 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 485 - 487 .